ومن يظلّ واحدا منفردا * كلاهما مفارق ما وجدا
« وصائر » ما يقتنيه قددا * وإن أتاه حتفه لا يفتدى « 1 »
هيهات ما أغفلنا عن الهدى * وأوضح الحقّ لنا لو قصدا !
كم نركب الوعر ونفرى الجددا * ونأخذ الغىّ ونلقى الرّشدا !
وكم يرى الراءون فينا الأودا * قد آن في زهيدنا أن نزهدا
وبعد جور قد مضى أن نقصدا * وأن نرى عن الدّنايا حيّدا
صبرا عن الورد وإن طال الصّدى * إن فاتنى « العدّ أبيت » الثّمدا « 2 »
ولست أرضى بالهجان النّقدا * أما ترى زماننا ما أنكدا ؟ « 3 »
كأنّنا إذا سألناه الجدا * نرحل منه بازلا مقيّدا « 4 »
أو نجتلى الشّمس بعيني أرمدا * أو نمترى النّار بزند أصلدا « 5 »
وصاحب أيقظني ورقدا * ورام أن يصلحنى « فأفسدا » « 6 »
يحسدنى ولا أرى أن أحسدا * بات يلاحينى على بذل النّدا « 7 »
فقلت لمّا لامنى وفنّدا * مصوّبا وتارة مصعّدا « 8 »
أليس عدلا بالغنى أن أحمدا * بتنا بذات العلمين سهّدا ؟ « 9 »
نرقب في ليل طويل أسودا * كأنّما ذرّ علينا الإثمدا « 10 »
هامش
( 1 ) في النسخ « وطائر » في موضع « وصائر » الظاهر تحريفها عما أثبتناه وقددا : فرقا ، والحتف :
الهلاك .
( 2 ) العد ( بالكسر ) الماء الكثير وفي ( ش ) « أتيت » في موضع أبيت » : وفي ( س ) « العذب » في موضع « العد » .
( 3 ) الهجان : جمع الهجينة من الخيل ما ولدتها برذونة من حصان ، النقد ( بفتحتين ) هنا : ضرب من الغنم قصير الأرجل قبيح الشكل ،
( 4 ) الجداء ( بالكسر ) :
العطاء ، والبازل : البعير أو الناقة يبزل نابها أي ينشق بدخولها في السنة التاسعة .
( 5 ) نجتلى : ننظر ، ونمترى : نوري ونقتدح من مري الناقة إذا مسح ضرعها لتدر اللبن ، والزند :
العود الذي تقتدح به النار ويكون من خشبتين العليا تسمى زند على زنة ورد والسفلى زندة ، والأصلد من الزاد ، مالا ينقدح .
( 6 ) في ( ه وس ) « ففسدا » بدل « فأفسدا » .
( 7 ) يلاحينى :
يقرعنى باللوم ، وهذا البيت ساقط من نسخة « س » .
( 8 ) فند : كذب . ومصوبا : جادا ، ومصعدا : رافعا .
( 9 ) ذات العلمين : موضع .
( 10 ) الإثمد : حجر يكتحل به .