وقد حاججته فيها مبينا * فما أرعى مسامعه الحجاجا
يلجّ وكم أدال اللّه ممّن * على غلوائه ركب اللّجاجا « 1 »
ألا قل للأجادل من بويه * أرى أودا شديدا واعوجاجا « 2 »
ومثقلة كؤودا « لا ترادى » * وداهية صموتا لا تناجى « 3 »
دياركم لكم قولا ويجبى * سواكم من جوانبها الخراجا
وفي أرجاء دجلة مؤبدات * وأدواء تريد لها علاجا « 4 »
رعانا بعدكم من كان يرعى * على الغيطان إبلا أو نعاجا « 5 »
وذءبان تخطّف كلّ يوم * لكم ما خفّ من نعم « وراجا » « 6 »
فمن عنّا يبلّغكم خطوبا * إذا ذكرت يصمّ لها المناجى ؟
تملّكنا ببعدكم الأعادى * وعاد نميرنا ملحا أجاجا « 7 »
فما نرجو « لتيهتنا » رشادا * « ولا نرجو » لضيقتنا انفراجا « 8 »
وإنّ بنا وما يدرى المعافى * شجى في الصّدر يعتلج اعتلاجا « 9 »
وإنّ السّرح تحميه أسود * فلا درّا نصيب ولا نتاجا « 10 »
ونحن وغيركم وال علينا * كظالعة نطالبها الرّواجا « 11 »
هامش
( 1 ) الغلواء ( كأمراء ) : الكبر .
( 2 ) الأجادل : الصقور مفردها أجدل ، والأود ( بالتحريك ) : الاعوجاج .
( 3 ) الكؤود : الصعبة ، ولا ترادى : لا تصاب من ردى الرجل الحجر بمعول إذا ضربه به ليكسره ولم ينكسر ، وفي « س » لا تداوى وما وضعناه أنسب كما في « ه » .
( 4 ) المؤبدات والأوابد : الدواهي .
( 5 ) الغيطان : جمع الغوط وهو المطمئن من الأرض .
( 6 ) « وراجا » كذا في النسخ ولعله « وداجا » وهو جمع لغوى لداجة وهي الحاجة الصغيرة فهو معطوف على المحل أو هو من « الوداج » وهو عرق في العنق فيكون الأصل « ما خف وداجه من النعم » ( م . ج . ) .
( 7 ) النمير من الماء : الناجع عذبا كان أو غير عذب ، والأجاج : الملح المر .
( 8 ) في ( ه ) « لغيبتنا » في موضع « لتيهتنا » « وما ندعو » في موضع « ولا نرجو » .
( 9 ) الشجى :
الحزن ، واعتلاجه في الصدر كثرته واشتداده .
( 10 ) السرح : ما يسرح من شياه وإبل والدرّ : اللبن .
( 11 ) الظالعة : العرجاء ، والرواج : الجد والسرعة .