لقد احتوين على قلوب معاشر * خفّت كما خفّ القطين الناجي « 1 »
ودّعننا من غير علم بالّذى * أودعننا من جاحم وهّاج « 2 »
والرّكب بين مغيّض كمد الهوى * في لبّه أو معول « بنشاج » « 3 »
يذرى دما من عينه « فكأنّه » * يبكى أحبّته من الأوداج « 4 »
وأنا الّذى استوطنت ذروة هاشم * وحللت من عدنان في الأثباج « 5 »
الضّاربين الهام في يوم الوغى * والقائلين الفصل يوم حجاج
والزّاحمين « ترفّعا » وتنزّها * للطالعات دجى عن الأبراج « 6 »
والساجبين إلى ديار عدوّهم * أذيال كلّ « معضّل » رجراج « 7 »
كالبحر تلتمع الأسنّة والظّبا * في قعره بدلا من الأمواج
يحوى رجالا لا يبالون الرّدى * إلا ردى في غير يوم هياج
نبذوا الحياة « وأمرجوا » أرواحهم * بين المنايا أيّما « إمراج » « 8 »
وأتوا على صهوات جرد ضمّر * ملأى من الإلجام والإسراج « 9 »
أكل الغوار لحومها وتعرّقت * أوصالها أنياب كلّ فجاج « 10 »
فأتت كما شاء الشّجاع خفائفا * مثل القداح تجيلهنّ لحاج « 11 »
هامش
( 1 ) خفت : ارتحلت ، والقطين : المجاور .
( 2 ) الجاحم : الجمر الشديد .
( 3 ) المغيض : المغور ، والكمد أشد الحزن ، والنشاج : البكاء وفي « س » « لنشاج » وفي « ه » « نشاج » وما وضعناه أنسب .
( 4 ) في النسخ « فكأنما » في موضع « فكأنه » .
( 5 ) الأثباج : جمع الثبج : وهو من الشئ أعلاه ووسطه وما بين الكاهل إلى الظهر .
( 6 ) في ( س ) « ترفقا » في موضع « ترفعا » مصحفة .
( 7 ) المعضل من الجيوش :
الكثيف الذي تضيق به الأرض ، من عضل المكان إذا ضاق بأهله ، وجيش رجراج : إذا كان يموج ولا يكاد يسير ، وفي « س » « مفضل » في موضع « معضل » مصحفة .
( 8 ) أمرجوا : خلطوا ، وفي « س » « أمزجوا » والإمراج : الخلط ، وفي « س » « إمزاج » .
( 9 ) الصهوات : الظهور ، وضمر : ضامرات .
( 10 ) الغوار : مصدر غاوره وهو كالغارة والهجوم في القتال ، وتعرقت أوصالها : أهزلت أعضاءها من تعرق العظم إذا أزال ما عليه من اللحم ، والفجاج : الطرق .
( 11 ) القداح : السهام .