أنا الّذى لا أحول الدّهر عن كلفى * بمن كلفت ولا أسلو صبابابى
لا تخش منّى على طول المدى زللا * فكلّ شئ تراه غير زلّاتى
سيّان عندي ولا منّ عليه به * مغنى الأذى ومقرّات اللّذاذات « 1 »
أشكو إلى اللّه أشواقى إليك وما * في القلب من حرّ لوعات وروعات
وإنّنى عاطل من حلى قربك أو * صفر اليدين خلىّ من زياراتي
ولو رأيتك دون النّاس كلّهم * قضيت من هذه الدّنيا لباناتى « 2 »
لا تحسبوا أنّنى لم ألقه أبدا * فإنّنا نتلاقى بالمودّات
وكم تلاق لقوم من قلوبهم * كما أرادوا على بعد المسافات
والقرب قرب خبيئات الصّدور وما * تحوى الضمائر لا قرب المحلّات
إنّى الصديق لمن كنت الصديق له * ومن تعادى له منّى معاداتى
وأنت من معشر تروى فضائلهم * سادوا على أنّهم أبناء سادات
البالغين من العلياء ما اقترحوا * والقائمين بصعبات الملمّات
ويشهدون الوغى من فرط نجدتهم * والرّعب فاش بألباب خليّات
كأنّ أيديهم في النّاس ما خلقت * إلّا لبذل الأيادى والعطيّات
مقدّمين على كلّ الأنام علا * محكّمين على كلّ القضيّات
فإن تقسهم تجدهم منزلا وبنا * طالوا النّجوم الّتى فوق السّماوات
قد فقتهم بمزيّات خصصت بها * هذا على أنّهم فاقوا البريّات
ولم تزل منجبا فيمن نسلت كما * أخذتها لك من أيدي النجيبات
وكنت فضلا ودينا يستضاء به * خلطت للمجد أبياتا بأبيات
إنّ الرّئيس الّذى راس الأنام بما * حواه من فضله قبل الرّياسات
هامش
( 1 ) المغنى : المنزل .
( 2 ) اللبانات : الحاجات مفردها اللبانة .