وكم أتاني وجنح اللّيل حلّته * من لم يكن في حسابي أنّه يأتي
وزار في غير ميقات وكم لويت * عنّا زيارته في كلّ ميقات
وقد « رأيتم » وقد سار المطىّ بكم * كيف اصطبارى على تلك المصيبات « 1 »
وكم ثنيت لحاظى عن هوادجكم * وفي الهوادج أوطارى وحاجاتى ؟
وقلت لا وجد في قلبي « للائمه » * والقلب تحرقه نار الصّبابات « 2 »
قل للّذين حدوا في يوم رحلتهم * خوصا خمائص أمثال الحنيّات « 3 »
« مذكّرات فلا سقب لهنّ ولا * كرعن يوما بنشوان الوليدات » « 4 »
لهنّ والرّحل يعلولى « مناسجها » * إلى السّباسب شوقا كلّ « حنّات » « 5 »
وكم ولجن شديدات صبرن بها * حتّى نجون كراما بالحشاشات « 6 »
فإن بعثن إلى نيل المنى رسلا * كفلن منك بتقريب البعيدات
من فيكم مبلغ عنّى الوزير إذا * بلغتموه سلامي والتحيّات ؟
ومن سعود الورى ثمّ البلاد به * لم يظلموا « إذ » دعوه ذا السّعادات « 7 »
هامش
( 1 ) في الأصل « رأيت » والظاهر أنها محرفة عن رأيتهم .
( 2 ) في الأصل « للأئمة » والأنسب ما وضعناه ، والصبابات : الأشواق .
( 3 ) الخوص : جمع الأخوص والخوصاء من النوق غائرة العينين ، وخمائص : ضامرات البطون ، والحنيات : جمع الحنية وهي القوس .
( 4 ) كذا البيت في الأصل ولعل الأصل « مذمرات » اسم مفعول من ذمرها ، ومن معانيه أدخل يده في حيائها لينظر أذكر جنينها أم أنثى ؟ - والفاعل « المذمر » ( بكسر الميم ) ولكن أراد ذمرها بمعنى حثها حثا شديدا وهو قياسي ، ولعل « نشوان » محرفة عن « نشوار » والنشوار هو بقية علف الدابة بعد أكلها ولعله استعاره لسؤرها ، ذهابا إلى قول الشاعر : « علفتها تبنا وماء باردا » ويجوز أن يكون الأصل « كسعن يوما بنشوار الوليدات » والسقب : ولد الناقة والبيت غير متسق المعاني بهذه الصورة ولعل الصحيح ما ذكرناه ( م . ج . ) .
( 5 ) الرحل : مركب البعير أصغر من القتب ، والمناسج : جمع منسج وهو موضع القتب من ظهر الدابة . والسباسب : جمع السبسب وهو القفر ، ولعل البيت « فيهن والرحل . . .
و . . . كل حتات » ( بالتاء ) والحتات : السريع العدو .
( 6 ) ولجن : دخلن ، والحشاشات : جمع الحشاشة وهي بقية الروح في المريض أو الجريح .
( 7 ) في الأصل « إن » في موضع « إذ » .