أسعى ولا أدرى إلى منيتي * وإنما أسعى إلى ميتتي
كم نعمة آلت إلى نقمة * وفرحة حالت إلى « ترحة » « 1 »
وغبطة لّما استوت للفتى * ونال منها سؤله ولّت
إن كان زاد الدّهر في فطنتى * فبالّذى أنقص من فطرتى
أو قوّمت أيّامه خبرتى * فبالّذى طأطأ من صعدتى « 2 »
يقرّ عينىّ بما فقده * بعد قليل مسبل عبرتي
في كلّ يوم أنا في وقعة * مع نوب الدّهر وفي خطّة
بينا تراه مسلفا قرّتى * حتّى تراه متلفا قوّتى « 3 »
يولج حرماني على منيتي * خبطا وإيلامى على لذّتى « 4 »
فليته لمّا طوى عزمه * بميتتى لم يعطني عيشتى
لولاى كان الدّهر من أهله * بغير أوضاح ولا غرّة « 5 »
وقد درى الأقوام أنّى امرؤ * أواصل الصدّ عن السّوأة
لا أضمر السّوء لذي « خلّة » * ولا أرى في طرق التّهمة « 6 »
ولم تقدنى في حبال الهوى * محاسن البهكنة الطّفلة « 7 »
ذو عزمة ما « نشرت » ساعة * واحدة عن ربقة العفّة « 8 »
ولا ترى ميلا إلى جانب * لا في رضا منّى ولا سخطة
لا فرق بعدا من ركوب الهوى * بيني في الكبرة والشّرّة « 9 »
هامش
( 1 ) الترحة : ضد الفرحة ، وفي الأصل « ترحتى » والياء من زيادات الناسخين .
( 2 ) الصعدة : القناة المستوية .
( 3 ) قرتي : قرارى ، والقرة : الاستقرار والرضا .
( 4 ) يولج : يدخل .
( 5 ) الأوضاح : جمع الوضح وهو البياض ، والغرة : بياض في جبهة الفرس .
( 6 ) في الأصل « خلوة » بدل « خلة » محرفة .
( 7 ) البهكنة :
الشابة الغضة .
( 8 ) في الأصل « نشرت » مصفحة عن نشزت اى بعدت ، وأصل النشز المرتفع من الأرض ، والربقة : الحلقة تشد بالحبل وتربق بها « أي تشد البهيمة .
( 9 ) الشرة ( بالكسر ) : نشاط الشباب .