قولوا له ليتني كنت الرّسول وما * أدّى إليك سوى لفظي رسالاتى
للّه درّك في مستغلق حرج * أسعفت فيه بفرحات وفرجات
وفاحم مدلهمّ لا ضياء به * نزعت عنه لنا أثواب ظلمات
وفي يديك رسول منك ترسله * متى أردت إلى كلّ المنيّات
مثل الرّشاء يرى منه لمبصره * تغضّن الرّقم يقطعن التّنوفات « 1 »
حلفت بالبدن يرعين الوجيف ولا * عهد لهنّ برىّ من غمامات « 2 »
يردن بيتا به الأملاك ساكنة * بنيّة فضلت كلّ البنيّات
والطائفين حواليه وقد « سدكوا * به » تقاء بمسحات ولثمات « 3 »
وما أراقوه في وادى منى زمرا * عند الجمار من الكوم المسنّات « 4 »
وأذرع كسيوف الهند ضاحية * يقذفن في كلّ يوم بالحصيّات
والبائتين بجمع بعد أن وقفوا * على المعرّف لكن أىّ وقفات « 5 »
وجاوزوه خفافا بعد أن ذبحوا * حتى أتوه بأجرام ثقيلات
محا النضارة من صفحات أوجههم * ذاك الذي كان محوا للجريرات « 6 »
لأنت من دون هذا الخلق كلّهم * أحقّ فينا وأولى بالموالاة
قدنى إليك فما يقتادنى بشر * إلا فتى كان مأوى للفضيلات
واشدد يديك بما ناولت من مقتى * ومن غرامى ومن ثاوى مودّاتى « 7 »
هامش
( 1 ) الرشاء : الحبل ، والتغضن : التقض ، والرقم : جمع الأرقم وهو الحية ، والتنوفات : جمع التنوفة وهي المفازة .
( 2 ) البدن : النوق ، والوجيف : ضرب من السير .
( 3 ) سدكوا به : أقاموا به ولم يفارقوه من سدك بالأمر إذا لازمه ولم يفارقه وأولع به فهو سدك ، وفي الأصل « سدلوا فيه » والمعنى لا يتسق الا بما ذكرناه .
( 4 ) زمرا : جماعات ، والجمار : من مناسك الحج وجمرات المناسك : هي الجمرة الأولى والوسطى وجمرة العقبة ، والكوم : جمع الأكوم والكوماء من الجمال الضخم السنام .
( 5 ) جمع : ( بلا لام ) المزدلفة بمنى ، والمعرف ( بتشديد الراء المفتوحة ) : موقف بعرفات .
( 6 ) الجريرات ، جمع الجريرة وهي الذنب أو الخطيئة .
( 7 ) مقتى : محبتي ، والمقة على زنة ثقة : المحبة ، والفعل ومق .