باب التاء المكسورة
وقال في الغزل :
سقى اللّه يوما نلت فيه على المنى * وكنت عليها الدّهر أسبل عبرتي
وواصل من ماء الشّبيبة ملؤه * ولم ينهه عنّى مشيبى وكبرتى
وكان التّلاقى فيه غيبا مرجّما * وجاء بلا وعد فروّيت غلّتى « 1 »
فإن تك منه علّتى وفراقه * فقد طردت منه الزّيارة علّتى
* * *
وقال وكتب بها إلى الوزير أبى الفرج محمد « 2 » بن جعفر بن فسانجس :
ما ضرّ طيفك لو والى زياراتي * ما بين تلك المحانى والثنيّات ؟ « 3 »
والرّكب عنّا مشاغيل « بأبينهم » * من الدّءوب وإرقال المطيّات « 4 »
صرعى كأنّ زجاجات أدرن لهم * فهم لعينيك أحياء كأموات
إن حرّم الصّبح وصلا كان يجذلنا * فهو الحلال بتهويم العشّيات « 5 »
هامش
( 1 ) العلة : العطش .
( 2 ) من أسرة فسانجس التي نبغت في أيام بنى بويه ، وأبو الفرج هذا هو ذو السعادات وزير الملك أبى كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة ، أخباره في المنتظم « ج 8 ص 116 ، 129 » وفي الكامل لابن الأثير في حوادث السنين 431 ، 437 ، 440 » قبض عليه الملك المذكور سنة « 440 » ومات في شهر رمضان منها عن عمر مقداره أربعون سنة ، قيل أرسل إليه من قتله في السجن ، وكان أديبا مترسلا شاعرا . ( م . ج . ) .
( 3 ) المحانى : جمع المحناة والحنية ( بفتح الحاء وتسكين النون ) منعطف الوادي ، والثنيات : جمع الثنية وهي الطريق في الجبل أو العقبة .
( 4 ) أبينهم : أبعدهم ولعلها « بأينهم » والأين :
التعب ، والدءوب : الجد في السير ، والإرقال : الإسراع .
( 5 ) يجذلنا : يفرحنا من الجذل وهو الفرح ، والتهويم : هز الرأس من النعاس ، وأراد به الليل لمقارنة النعاس لليل .