ولو كنت أعجب من حادث * عجبت من الحادث الأقرب
أتاني على عدواء الدّيار * لواذع من نبإ منصب « 1 »
فإنّ نجيع فخار الملو * ك سيط هنالك بالأثلب « 2 »
وإنّ أسامة ذا اللّبدتي * ن صرّع عن خدع الأذؤب « 3 »
غلبتم بنقضكم عهده * ومن غلّب الغدر لم يغلب
بأىّ يد قدتم غرّة * خزامة ذا المقرم المصعب ؟ « 4 »
وكيف ظفرتم وبعد المنا * ل بينكم بسنا الكوكب ؟
وكيف علقتم على ما بكم * من العجز بالحوّل القلّب « 5 »
وأين يمينكم والعهو * د تطايحن في نفنف سبسب « 6 »
وأصبح ملككم بعده * بغير ذراع ولا منكب
وما كنت أخشى على الأفعوا * ن مدى الدّهر من حمة العقرب « 7 »
أمن بعد أن قادها نحوكم * نفورا محرّمة المركب
وأولجها بين أبياتكم * وليس لها ثمّ من مرغب
ودافع عنها لغير القوىّ * كلّ شديد القوى محرب « 8 »
تجازونه بجزاء العدوّ * وتجزونه أسوة المذنب
هامش
( 1 ) العدواء ( كأمراء ) : البعد ، والمنصب : المتعب .
( 2 ) النجيع : الدم ، وسيط خلط ، والأثلب ( بفتح اللام وكسرها ) : التراب والحجارة أو فتاتها ، وقد مرت ترجمة فخر الملك وكيفية قتله في هامش الصفحة 31 من هذا الديوان .
( 3 ) أسامة : من أسماء الأسد ، واللبدنان : مثى اللبدة ( بالكسر ) وهي الشعر المتراكب بين كتفي الأسد .
( 4 ) الغرة ( بالكسر ) : الغفلة ، والخزامة : حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشد فيها الزمام ، والمقرم ( بفتح الراء ) : البعير الذي لا يحمل عليه ولا يذلل .
( 5 ) الحول : القلب : ذو التبصر والحيلة في الأمور ، ومنه قول الإمام علي عليه السلام : « قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى اللّه » .
( 6 ) النفنف : المهوى بين جبلين أو مهوى البئر ، والسبسب : القفر .
( 7 ) حمة العقرب : إبرتها .
( 8 ) المحرب : الشجاع الشديد في الحرب .