وقال في غرض :
أيا صاحبي إن لم تكن في شديدتى * كفيلا بها دونى فلست بصاحبي
ولو لم تكن خير الألى عجمتهم * بنانى لم أضمم عليك رواجبى « 1 »
ذخرتك لي في النّائبات ومن يكن * صديقا صدوقا فهو ذخر النّوائب
وما ضرّ والقرب المؤلّف بيننا * وداد لنا أن لم تكن من أقاربى
أجرني إمّا بالقواضب والقنا * أو الرّأى إن خطب أناخ بجانبي
وكن قبسى إن كان قوم دياجرى * وكن صادقي إن كان دهري كاذبى
وقم واكفنى إن كنت تسطيع هذه * حلولى مغلوبا بوادي العجائب
* * *
وقال يرثى فخر الملك بديهة :
ألا هل لما فات من مطلب * وهل عن ردى المرء من مهرب ؟
وهل لا مرىء يبتغيه القضا * ء من مستجار ومن مذهب ؟
عذيرى من حادثات الزّمان * أجدّ لهنّ ويلعبن بي
يثلّمن من حنق مروتى * ويرعين من نهم خلّبى « 2 »
وإمّا برحن ففي طيّهنّ * ما شئت من تعب متعب
وإن هنّ صفّين لي مشربا * رجعن فرنّقن لي مشربى « 3 »
فكم ذا أعلّل « بالمبرضات » * وأخدع بالبارق الخلّب « 4 »
وأعدى بأدواء هذا الزّمان * عدوى المصحّ من المجرب
هامش
( 1 ) البنان : رؤوس الأصابع ، والرواجب : عقودها مفردها راجبة .
( 2 ) المروة : الصخرة ، والخلب من السحاب : البارق الخادع لا مطر فيه . وفي الأصل « حلبى » مصحفة .
( 3 ) رنقن : كدرن .
( 4 ) المبرضات : من البرض ( بفتح الباء وتسكين الراء ) وهو الماء القليل ، وفي الأصل « الممرضات » محرفة ، والبارق الخلب : مضى تفسيرها .