حلفت بمن ضحّت منى يوم نحرهم * وما عقروا من أمّ سقب ومن سقب « 1 »
وبالنّفر الثّانين عقل ركابهم * على عرفات يبتغون رضا الرّبّ
لقد نال فخر الملك ما شاء من علا * حللن على أعلى محلّ من السّحب
فتى لم يزل يغدو بعرض ممنّع * ومال مذال لا يفيق من النّهب « 2 »
ولم يرض سهل الأمر « يرطب مسّه » * ولم تلقه إلّا على مركب صعب « 3 »
ورام مداه المترفون وإنّما * يرومون ما رام الوهاد من الهضب
فللّه أيّام مضين قطعتها * بلا سأم منها على ضمّر قبّ « 4 »
ولا ظلّ إلّا ما تفئ لك القنا * ولا زاد إلّا نجعة الطّعن والضّرب « 5 »
تصول بعضب في يديك وخلفه * من الرأي ما أمضى وأقضى من العضب
فصفوك لا يبلى بشئ من القذى * وخصبك لا يمنى بشئ من الجدب
وطاولت أعمارا طوالا فطلتها * وأربيت حتى نلت ما لم ينل مرب « 6 »
ولا زال هذا العيد يتلوه مثله * تعاقب أنواء السّحاب على التّرب
ألا من معينى من خليل أعدّه * على شكر نعماء أتتني بلا كسب ؟
تجشّم خير الناس طرّا عيادتى * فجاء بما حسبي به شرفا حسبي
ولم يعرفوا شكرا لها ولربّها * فلم يعلمونا كيف نشكر في الكتب ؟
فإن أعى عن شكر لها من صنيعة * فذلك من ذنب البلاغة لا ذنبي
* * *
هامش
( 1 ) أم سقب : الناقة ، وسقب : ولدها .
( 2 ) المذال : المهان والمباح .
( 3 ) كذا في الأصل « يرطب مه » ولعلها مصحفة عن « يركب متنه » .
( 4 ) الضمر : الضامرات ، والقب : الضوامر أيضا جمع الأقب والقباء ، والقبب : دقة الحصر .
( 5 ) النجعة : الذهاب في طلب الكلأ ، واسم من الانتجاع وهو الاستمراء من الطعام أو الشراب
( 6 ) أربيت : ازددت .