حرام علىّ اكتساب الإخاء * فمثل إخائك لم أكسب
ولست تراني فيمن ترا * ه إلّا على نجوة الأجنب « 1 »
ولست به طالبا غيره * فقدما وجدت ولم أطللب
* * *
وقال يرثى نقب العباسيين أبا الحسن « 2 » محمد بن علي الزينبي وتوفى في ذي القعدة سنة 427 ه :
ألا بكّها أمّ الأسى والمصائب * بدمعك سحّا بين سار وسارب « 3 »
وعاص الّذى لم يهم ماء جفونه * على فقد ماض أو على إثر ذاهب
ولا تغرنى بالصّبر والصّبر ماله * طريق إلى ما في الحشا والتّرائب
تلوم على مابى وأنت مسلّم * وقد جبّ هذا الرّزء دونك غاربى « 4 »
وإنّى مبلوّ بما لم تبل به * فلا تبلنى فيه بلوم المعاتب
وما مسّنى فيما مضى مشبه به * ولا مرّ شاج لي شجاه بجانبي « 5 »
مصاب هوى بالشمّ من آل هاشم * وضعضع ركنا من لؤىّ بن غالب
ولم يمض إلّا بالشّواة عن الشّوى * ولم يرض إلّا بالطّلى والذوائب « 6 »
وناع نعى نفسي ولم يدر أنّه * نعاها فأغراها بلدم ترائبى « 7 »
ولم أشف مابى من جوى ومضاضة * بقرع جبيني أو عضيض رواجبى « 8 »
تمنّيت لّما أن أتى وهو صادقي * على الرّغم منّى أنه كان كاذبى
هامش
( 1 ) النجوة : كالربوة زنة ومعنى . والأجنب : الغريب ، والصعب : القياد .
( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن علي الزينبي نقيب العباسيين توفى بداء الصرع في سنة « 427 » وقلد ابنه أبو تمام ما كان إليه « المنتظم لابن الجوزي . ج 8 ص 94 » وقد مر ذكر آل الزينبي في مقدمة العلامة الشبيبى . ( ر . ص . )
( 3 ) أم الأسى : كناية عن العين ، والساري : السائر ليلا ، والسارب : الظاهر .
( 4 ) جب : قطع ، والغارب : الكاهل وهو ما بين الكتف والعنق .
( 5 ) الشاجى : المحزن والشجوة الحزن . والشجا : ما يعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 6 ) الشواة : جلدة الرأس والشوى : الأعضاء والطلى : الرقاب ، والذوائب : جمع الذؤابة وهي ضفيرة الشعر المرسلة .
( 7 ) الترائب : عظام الصدر .
( 8 ) الرواجب : عقود الأصابع مفردها الراجبة .