وأبوكم سقّى الأنام بسجله * « وأحلّه » والعام عام مجدب « 1 »
ختمت خلافته بكم وعليكم * إشرافها أبد الزّمان مطنّب « 2 »
هي هضبة لولاكم لا ترتقى * أو صعبة بسواكم لا تركب
حكم الإله بأنّها خلع لكم * لا تنتضى وبنيّة لا تخرب « 3 »
كم طامع من غيركم في نيلها * فرقت مفارقه السّيوف الوثّب
ومؤمّلين ولوج بعض شعابها * لم يبلغوا ذاك الرّجاء وخيّبوا « 4 »
جئناك نمتاح العزاء فهب لنا * منك العزاء فمثل ذلك يوهب « 5 »
وارفق بقلب حامل ثقل الورى * والكلم يؤسى والمضايق ترحب « 6 »
واسلك بنا سبل السلوّ فإنّنا * بك نقتدى وإلى طريقك نذهب
* * *
وقال في العتاب :
أذمّ إليك كلما ليس يؤسى * وداء ليس يعرفه الطّبيب
ودهرا لا يصيخ إلى نصيح * وعيشا لا يلذّ ولا يطيب « 7 »
وكم لي من أخ أوليه نصحى * ومالي في نصيحته نصيب
له منّى البشاشة في التّلاقى * ولى منه البسارة والقطوب « 8 »
يعيب تجنّيا والعيب فيه * وقد نادت فأسمعت العيوب « 9 »
ألا هربا من الإخوان جمعا * فمالك منهم إلّا النّدوب . « 10 »
هامش
( 1 ) السجل ( بالفتح ) : الدلو فيها ماء ، وقد كان العباس عم النبي « صلى اللّه عليه وآله وسلم » ساقى الحجيج بمكة شرفها اللّه تعالى ، وفي الأصل في موضع « وأحله » « من أجله » محرفة .
( 2 ) إشرافها : علاؤها ، والمطنب : المشدود بالطنب وهو حبل الخيمة .
( 3 ) تنتضى : تنتزع .
( 4 ) الولوج : الدخول .
( 5 ) نمتاح : نطلب .
( 6 ) الكلم : الجرح ، ويؤسى : يعالج .
( 7 ) يصيخ : يصغى .
( 8 ) البسارة :
العبوس ، والقطوب مثلها .
( 9 ) التجنى : الافتراء . وتجنى عليه : ادعى عليه ذنبا لم يجنه .
( 10 ) الندوب : أثر الجراح . واحدها ندب ( بفتحتين ) .