ولئن وهي بالرّزء منا منكب * فلقد نجا من ذاك فينا منكب
نجمان هذا طالع إيماضه * ملأ العيون وذاك عنّا يغرب
أو نعمتان فهذه متروكة * مذخورة أبدا وأخرى تسلب
أصل له غصنان هذا ذابل * ذاو وهذا ناضر متشعّب
أو صعدة فجعت ببعض كعوبها * ولها كعوب بعد ذاك وأكعب « 1 »
أو أجدل ماسلّ منه مخلب * فاجتثّ إلّا ناب عنه مخلب « 2 »
ماذا التنافس في البقاء وإنّما * هو عارض ماض وبرق خلّب « 3 »
ذاق الحمام مبذّر ومقتّر * وأتى إليه مبغض ومحبّب
فمعجّل لحمامه ومؤجّل * ومشرّق بطلوعه ومغرّب
ونعاتب الأيّام في فرطاتها * لكن نعاتب سادرا لا يعتب « 4 »
لا نافع إلّا ومنه ضائر * أو مرغب إلّا وفيه مرهب
ومتى صفا خلل الحوادث مشرب * عذب تكدّر عن قليل مشرب
فخرا بنى عمّ الرّسول فأنتم * أزكى المغارين في الأنام وأطيب
إرث النبىّ لكم ودار مقامه * والوجى يتلى بينكم أو يكتب
والبرد فيكم والقضيب وأنتم ال * أدنون من أغصانه والأقرب
هامش
( 1 ) الصعدة : القناة المستوية .
( 2 ) الأجدل : الصقر ، واجتث : استؤصل .
( 3 ) العارض : الغمام المعترض في السماء ، والبرق الخلب : المطمع الخادع الذي لا مطر في سحابه .
( 4 ) الفرطات : جمع فرطة وهي ما فرط منها من إساءة وأذى أو غيرهما . يقال « اللهم اغفر لي فرطاتى ولا تؤاخذني بسقطاتى » كما في أساس البلاغة ، وأنشد مؤلفها « أعنى الزمخشري لنفسه » :واغفر لعبد تاب من فرطاته * ما كان منه في الزمان الأولوالسادو : المتحير ، والمعتب : ( بضم الميم وكسر التاء ) الذي يعطى العتبى ، أي الرضا ، وفي الدعاء المأثور « إلهي لك العتبى حتى ترضى »