لا مشت في دياركم نوب الدّهر * ولا ارتبتم بشئ يريب
وإذا خيفت الغيوب فلا خيفت * عليكم مدى الزّمان الغيوب
وفداكم من الأذاة رجال * دنسات ذيولهم والجيوب
كلّما أخفت السّعود عيوبا * منهم استيقظت ولاحت عيوب
* * *
وقال يعزى الخليفة القادر العباسي على ولده :
ما في السّلوّ لنا نصيب يطلب * الحزن أقهر والمصيبة أغلب
لك يا رزيّة في فؤادي زفرة * لا تستطاع ومن جفونى صيّب « 1 »
قد كان عيبا أن جرى لي مدمع * فاليوم إن لم يجر دمع أعيب
ولطالما كان الحزين مؤنّبا * فالآن مدّرع العزاء مؤنّب
طرقت أمير المؤمنين رزيّة * والرّزء فينا طارق لا يحجب
لم ينج منها شامخ مترفّع * أو مدخل متمنّع متصعّب
لو كان يدفع مثلها ببسالة * لحمي عواليها الكماة الغلّب « 2 »
الضّاربون الهام في رهج الوغى * والسّمر تلطخ بالنّجيع وتخضب « 3 »
والهاجمون على المنيّة دارها * وقلوبهم كالصّخر لا تتهيّب
قوم إذا حملوا القنا وتنمّروا * ركبوا من العزّاء مالا يركب « 4 »
أو أقدموا في معرك لم ينكصوا * أو غالبوا في مبرك لم يغلبوا « 5 »
رزء بمفتقد أرانا فقده * أنّ العلا والمجد قفر سبسب « 6 »
هامش
( 1 ) الصيب : المطر .
( 2 ) البسالة : الشجاعة ، والعوالي : الرماح ، وفي ( س ) غواليها ، والكماة : جمع الكمي وهو الشجاع المتكمى بسلاحه ، أي المتغطى به ( المدجج ) ، والغلب : جمع الأغلب وهو الشجاع الغليظ الرقبة .
( 3 ) الرهج ( بفتحتين ) الغيار ، والسمر : الرماح ، والنجيع : الدم ، وقيل : دم الجوف خاصة .
( 4 ) العزاء : الشدة .
( 5 ) نكص : أحجم ورجع .
( 6 ) السبسب : القفر .