وما هي إلّا زلّة أنا بعدها * أعوج عليها نادما فأتوب
فيامن لعيني كلّ يوم وليلة * قذاة بها أو للفؤاد كروب
ولولاه ما كانت لدهرى جناية * علىّ ولا منه إلىّ ذنوب
ولا مزّقت جلدي الغداة أظافر * ولا خرقته للزّمان نيوب « 1 »
أجبتك لّما أن دعوت اغتراره * وهيهات أدعى بعدها فأجيب
* * *
وقال في الحماسة :
تطالبنى نفسي بما غيره الرّضا * وأىّ الرّجال نفسه لا تطالبه ؟
وما زلت مغلوب الهوى وسفاهة * على عاقل أنّ الهوى منه غالبه
ولم تك إلّا في جميل مآربي * ومن ذا الذي لا تستزلّ مآربه « 2 »
وأعلم أنّ المرء يطويه لحده * ومنشورة سقطاته ومعايبه
وليس بميت من مضى لسبيله * ولّما تمت آثاره ومناقبه
ومن لم تهذّبه تجاريب دهره * فما ضرّه ألّا تكون تجاربه
« وأقنع » من خلّى « بظاهر » ودّه * وليس بحلى ما تضمّ ترائبه « 3 »
وإنّى ممّن إن نبا عنه منزل * نبا ونجت عنه عجالا ركائبه
ولست بمستبق صديقا تجهّمت * نواحي محيّاه أو ازورّ جانبه
ولا عاتب يوما عليه فإنّما * صديقك من صاحبته لا تعاتبه
ولا خير في مولى يعاطيك بشره * وفي صدره غلّ تدبّ عقاربه
ولا صاحب لي إن كشفت ضميره * وددت ودادا أنّنى لا أصاحبه
هامش
( 1 ) النيوب : جمع الناب .
( 2 ) المآرب : المطالب ، مفردها مأربة ومأرب .
( 3 ) في الأصل : « وأتبع » بدل « وأقنع » و « بطاهر » بدل « بظاهر » تحريف وتصحيف . والترائب : عظام الصدر ، مفردها التريبة .