وقال في غرض له :
عجبت من الأيام كيف تروعنى * ومن عزماتى تستمدّ النوائب
وكيف ارتجت عندي بلوغ إرادة * وما مال منّى في الغواية جانب
لقد « هوّنت » صرف اللّيالى بصيرتي * وآنس شئ بالفؤاد المصائب « 1 »
إذا كنت أستعلى بنفس عزيزة * فلا قام أنصار ولا « هبّ » صاحب « 2 »
وربّ حسود يزدرينى بقلبه * إذا رام نطقا أخرسته المناقب
تسربل سربال الليالي وما درى * بأنّ مكاني ما مشى فيه عائب
وفارقت أخلاق الزّمان وأهله * فقد عجبت أن لم تنلنى المعايب
ومارست من أحوالهم ما بطرفه * أشاهد ما تفضى إليه العواقب
إذا لم يكن بالسّيف سعيك للعلا * فلا دان مطلوب ولا ثار طالب
وكنت إذا حاولت قوما تسفّهت * حلومهم حتّى جفتنى السّحائب
كأنّ الرّدى ما حمّ إلّا لصلوتى * ولا خلقت إلّا لأجلى العجائب
* * *
وقال في الفخر [ والعتاب ] :
عشقت العلا لا أبتغي بدلا لها * ولا عوضا والعاشقون ضروب « 3 »
فمالى بغير المأثرات صبابة * ومالي إلّا المأثرات حبيب « 4 »
وأخطأت لّما أن جعلتك صاحبي * وذو الحزم يخطى مرة ويصيب
وأنت بعيد من مكان مودّتى * وإنّ مزارا بيننا لقريب
هامش
( 1 ) « هونت » كذا في الأصل ، ولعلها « هذبت » وقد جاء بهذا المعنى للمرتضى في آخر هذا الباب قوله :« ومن لم تهذبه تجاريب دهره * فما ضره أن لا تكون تجاربه ». ( 2 ) في الأصل « دب » في موضع « هب » محرفة ، فالقيام للأنصار والهبوب للصاحب .
( 3 ) الضروب : الأشكال .
( 4 ) المأثرات : المكرمات مفردها مأثرة ( بضم الثاء وفتحها ) .