ولولاهم لما قذيت جفونى * ولا سيقت إلى قلبي الكروب « 1 »
ولا طويت على أود قناتى * « وغلّس » في مفارقى المشيب « 2 »
ولا خرقت من الأيّام جلدي * أظافر لا تقلّم أو نيوب « 3 »
ولا عرفت مساكنى الرّزايا * ولا اجتازت على ربعي الخطوب
ولّما أن أبى حكمي وألوى * وشبّت بيننا منه الحروب « 4 »
وأخرسنى عن الشّكوى ومنه * لسان لا يفارقه كذوب
غفرت ذنوبه حتّى كأنّى * علقت به وليس له ذنوب
* * *
وقال من قصيدة مدح أباه بها :
ولى صاحب لا يصحب الضّيم ربّه * له في دماء الدّارعين قراب « 5 »
وأسمر عسّال الكعوب سنانه * رسول المنايا في يديه كتاب « 6 »
إذا ما وجا أو داج قرن مصمّم * أعاد مشيب الوجه وهو شباب « 7 »
ملانى فخرا أنّك اليوم والدي * وأنّك طودى والأنام شعاب « 8 »
ألست من القوم الذين إذا دنوا * لحرب تدانت أرؤس ورقاب ؟
سيوفهم ألحاظهم وقناتهم * سواعدهم مهما استحرّ ضراب
* * *
هامش
( 1 ) قذيت : أصابها القذى وهو ما يعترض في العين من قش وغيره .
( 2 ) الأود : الاعوجاج ويريد بالقناة هنا قامته وظهره ، وغلس : دخل في الغلس ، وهي ظلمة آخر الليل ، « ولعل الأصل « وأعنس » أي غير ، قال سويد الحارثي :فتى قبل لم تعنس السنّ وجهه * سوى خلسة في الرأس كالبرق في الدجى( م . ج ) » .
( 3 ) النيوب : جمع الناب .
( 4 ) ألوى برأسه : أعرض وبحقه ذهب به .
( 5 ) يعنى بالصاحب : السيف ، ورب الشئ : مالكه ، والدارع : لا بس الدرع .
( 6 ) الأسمر العسال : الرمح اللدن المهتز .
( 7 ) وجا ( مخففة من الفعل المهموز وجأ ) أي طعن وضرب ، والأوداج : جمع الودج وهو عرق في جانب ثغرة النحر ، وهما ودجان يمينا وشمالا .
( 8 ) الطود : الجبل ، والشعاب : جمع الشعب ( بالكسر ) وهو الطريق في الجبل وبطن الوادي .