والأرض بعد نضارة ما إن لها * إلّا الأديم المقشعرّ المجدب
والنّاس إمّا واجم متخشّع * أو ذاهل خلع الحجى متسلّب « 1 »
إن يمض مقتبل الشّباب فإنّه * نال الفضائل لم ينلها الأشيب
ورع نبا عنه الرّجال وعفّة * لم يستطعها النّاسك المتجنّب
قلنا وقد عالوه فوق سريره * يطفو على قلل الرّجال ويرسب
ووراءه الشّمّ الكرام فناشج * يذرى مدامعه وآخر يندب : « 2 »
من ذا لوى هذا الهمام إلى الرّدى * فأطاعه ؛ أم كيف قيد المصعب ؟
صبرا أمير المؤمنين فلم نزل * بالصّبر من آدابكم نتأدّب
أنتم أمرتم بالسّلوّ عن الرّدى * وأريتم في الخطب أين المذهب
وركبتم أثباج كلّ عظيمة * إذ قلّ ركّاب وعزّ المركب « 3 »
ووردتم الغمرات في ظلّ القنا * والطّعن في حافاتها يتلهّب
حوشيتم أن تنقصوا أنواركم * أو تبخسوا من حظّكم أو تنكبوا
وإذا بقيتم سالمين من الأذى * فدعوا الأذى في غيركم يتقلّب
شاطرت دهرك « واجدا عن واجد » * فغلبته والدّهر غيرك يغلب « 4 »
ما ضرّنا وسيوفنا مشحوذة * مصقولة إن فلّ منها المضرب
والشّمس أنت مقيمة في أفقها * وهدى لنا من كلّ شمس كوكب
وإذا البحور بقين فينا منكم * مملوءة فدع المذانب تنضب « 5 »
هامش
( 1 ) الواجم : الحزين الساكت ، والحجى : العقل .
( 2 ) الناشج : الباكي .
( 3 ) الأثباج : جمع الثبج ( بالتحريك ) وهو من الحيوان أعلى الظهر مما يلي الكتفين
( 4 ) الواجد : الغاضب ، ولعلها في الأصل « واحدا عن واحد » والواحد المتقدم في العلم أو البأس وغيره . « أومأ الشريف المرتضى إلى بقاء أبى جعفر عبد اللّه بن القادر باللّه وهو الذي استخلف بعد ذلك ، ولقب بالقائم بأمر اللّه . ( م . ج . ) .
( 5 ) المذانب : جمع المذنب وهو مسيل الماء في الحضيض ، وتنضب : تغور في الأرض وتجف .