والنّوى كالرّدى ، وفقد كفقد * غير أن غائب الرّدى لا يؤوب « 1 »
ولقد قلت المليحة وال * رّأس بصبغ المشيب ظلما خضيب
لا تريه مجانبا للتصابى * ليس بدعا صبابة ومشيب
قل لمن حلّ في الفؤاد وهل يس * كن حبّ الفؤاد إلّا الحبيب « 2 »
أين أيّامنا اللّواتى تقضّ * ين وفي القلب بعدهنّ ندوب « 3 »
واجتماع نمحو به أثر اله * مّ ويحلو مذاقه ويطيب
تشمئزّ الأحزان منه وت * زورّ إذا قاربته عنه الكروب « 4 »
قم بنا نشكر الزّمان فلم يب * ق لنا في الزّمان إلّا العجيب
ظلمات مسودّة وأمور * مشكلات يحار فيها اللّبيب
وشؤون تبيضّ منها شؤون * وانقلاب تسودّ منه قلوب « 5 »
وأراها بالظّنّ كالجمرة الحم * راء أذكى لها الأوار مذيب
ووشيكا يكون ذاك فما بع * د شرار الزّناد إلّا اللهيب
وكأنّى بها معرّقة الأوص * ال قد شفّها السّرى والدّؤوب « 6 »
وعليهنّ كلّ أروع لا ير * ويه إلّا التّخييم والتّطنيب « 7 »
إن عنت أزمة فكفّ وهوب * أو عرت خشية فنصل ضروب
ورجال شمّ العرانين * وثّابون نحو الرّدى شباب وشيب « 8 »
هامش
( 1 ) لا يؤوب : لا يرجع .
( 2 ) حب الفؤاد : سويداؤه .
( 3 ) الندوب : جمع الندب ( بفتحتين ) وهو ما بقي من آثار الجراح .
( 4 ) تزور : تنحرف .
( 5 ) الشؤون الأولة الواردة في البيت جمع الشأن وهو الحال والأمر العظيم ، ومعنى : الثانية : مجارى الدمع من العين ومفردها الشأن كذلك .
( 6 ) المعرفة : التي ذهب لحمها « من تعرق العظم إذا أكل ما عليه من اللحم » ، والأوصال :
الأعضاء ، والدؤوب : التعب .
( 7 ) الأروع : الحسن المنظر ، والتطنيب : نصب طنب الخيمة وهو الحبل الذي تشد به .
( 8 ) العرانين : جمع العرنين وهو أعلى الأنف .