على سابح في بحار المنون * كفيل بوطء الشّوى بالشّوى « 1 »
أنال به فائتات الوحوش * وألمس من صفحتيه السّها
إذا ما نظرت إلى لونه * رأيت الدّجى قد تردّى الضّحى
عذيرى من مدع للعلى * ولم يحن بالسّير ظهر السّرى
ولا حملته ظهور الجياد * ولا رويت في يديه الظّبا
وما كلّ ذي عضد باطش * ولا كلّ طرف سليم يرى
وبعض الأنام الذي ترتضيه * وبعض الرؤوس مغانى الحجى « 2 »
فكم من طرير يسوء الخبير * وكم فرس لا يجارى العفا « 3 »
دع الفكر فيمن أعلّ الزّمان * وإلّا فقم باعتدال الشّفا
فما غيّرت كفّ ذي صنعة * بأخفى التحلّى مكان الحلى « 4 »
وللطبع أقهر من طابع * وطرف الهوى ما خلا من عمى « 5 »
سقى اللّه منزلنا بالكثيب * بكفّ السحائب غمر الحيا « 6 »
محلّ الغيوث ومأوى الليوث * وبحر الندى ومكان الغنى
فكم قد نعمت به ما أشتهي * ت مشتملا بإزار الصّبا
تعانقنى منه أيدي الشّمال * ويلثم خدّى نسيم الصّبا
وكم وردته ركاب العفاة * فأصدرتها ببلوغ المنى « 7 »
إذا ما طمت بي أشواقه * دعوت « الحسين » فغاض الأسى « 8 »
هامش
( 1 ) الشوى : الأولى في البيت جمع الشواة وهي جلدة الرأس والثانية : القوائم .
( 2 ) المغانى : جمع المغنى وهو المنزل ، والحجى : العقل .
( 3 ) الطرير : ذو الرواء والمنظر الحسن ، والعفا : ولد الحمار ( الجحش ) وفي نسخة ( ش ) العصى بدل العفا محرفة
( 4 ) بأخفى : أي بأشد إظهارا وهو من « خفاه » أي أظهره .
( 5 ) في ( ه ) والطبع بدل وللطبع .
( 6 ) الغمر : الكثير ، والحيا ( بالقصر ) المطر .
( 7 ) العفاة : جمع العافي والمعتفى وهو طالب المعروف .
( 8 ) الحسين : يعنى أباه .