وميت له جدد ما بلين * مآثره لا يمسّ البلى
وإن غاب من بعد طول المدى * فإنّك أطول منه بقا
* * *
وقال يمدح أباه ويهنئه بشهر رمضان « وهي من أوائل قوله » :
لقد ضلّ من يسترقّ الهوى * وعبد الغرام طويل الشّقا « 1 »
وكيف أحلّ بدار الصّغار * ولى همّة تزدرى بالذّرا ؟ ! « 2 »
وتظلم دونى طرق الصّواب * ومنّى استعار النّهار السّنا ؟ !
رويدك يا خدعات الزّمان * كفاني فعالك فيمن مضى
جذبت عنان شديد الجموح * وراودت مستهزئا بالرّقى « 3 »
يعدّ الغنى منك غرم العقول * وأنّ ثراءك مثل الثّرى « 4 »
ومن ملأت سمعه الذابلات * وقرع الظبا لم يرعه الصّدى « 5 »
رمى الدهر بي في فم النائبات * كأنّى في مقلتيه قذى « 6 »
ولم يدر أنى حتف الحتوف * وأرديت بالسّيف عمر الرّدى « 7 »
وأنى لبست ثياب العراء * ولا مؤنس لي غير المها « 8 »
وقلب نبا عنه كيد الزّمان * فما للمنى في رباه خطا
إذا نازعتني خطوب الزّمان * ملأت به فرجات الملا
ألوّح بالنّقع وجه النهار * وأحسر بالبيض وجه الدجى « 9 »
هامش
( 1 ) يسترق : يستعبد .
( 2 ) الصفار : ( بالفتح ) الذل .
( 3 ) الرقى : جمع الرقية وهي العوذة ،
( 4 ) الغرم : الخسارة والضرر .
( 5 ) الذابلات : جمع الذابل وهو الرمح . والظبا : السيوف .
( 6 ) القدى ما يعترض في العين من قش وغيره .
( 7 ) الحتف : الهلاك .
( 8 ) المها : ( بالفتح ) جمع المهاة وهي البقرة الوحشية .
( 9 ) النقع : غبار الحرب ، وأحسر : أكشف .