ففي جفونى منه سيل الزّبى * وفي فؤادي منه نار القرى « 1 »
وإن تقلّبت على مضجعى * كان لجنبى فيه جمر الغضا « 2 »
وكان في العينين لي قرّة * فصار ميتا لجفونى قذى « 3 »
قد قلت للمسلمين عن حزنه * ما أنا طوعا لعذول سلا
فإن رقا دمعي فلم يبكه * . . . فلن أصبح فيمن بكى « 4 »
وكيف أسلاه وبي صبوة ! * أم كيف أنساه وفيه الهدى ؟ « 5 »
كان كنار أضرمت وانطفت * أو بارق مالاح حتى انجلى
أو كوكب ما لحظت نوره * في أفقه العينان حتّى خوى « 6 »
ينبو عن الفحش ولم يستطع * معرّما في عرصات الخنا « 7 »
وإن تنط سوّا إلى حفظه * فهو على طول المدى ما فشا « 8 »
كم أخذ الدّهر لنا صاحبا * وكم طوى في تربه ما طوى
وكم أمالت كفّه صعدة * عالية شاهقة المرتقى « 9 »
إن شئت أن تعجب فانظر إلى * مرتبع باد وربع خلا
ونعمة سابغة قلّصت * ومنزل بعد كمال عفا
ومعشر حلّوا ولم يرتضوا * بأسا وعزا في محلّ السّها
من دون ما أرغم آنافهم * ضرب الوريدين وطعن الكلى
أكفّهم للمحتدين الغنى * ودورهم في النائبات الحمى
وكم لهم من معجز باهر * أظهره للناس يوم الوغى
هامش
( 1 ) الزبى ( بالزاء المعجمة ) جمع الزبية وهي حفيرة في أعلى الجبل يتخذها الأسد ومنه « بلغ السيل الزبى » كناية عن استفحال الأمر .
( 2 ) الغضا : شجر جمره شديد الوقود بطئ الخمود .
( 3 ) القذى : ما يعترض في العينين من قش وغيره وقد مضى تفسيره .
( 4 ) رقأ الدمع : جف ، وحذفت الهمزة للتخفيف . ومحل النقط ساقط من نسخة الأصل ، ولعلها دما ، وفي الأصل « فإن » بدل « فلن » .
( 5 ) الصبوة : الفتوة .
( 6 ) خوى : سقط .
( 7 ) المعرس : موضع نزول المسافر للاستراحة ، والخنا : الفحش .
( 8 ) تنط . تعلق .
( 9 ) الصعدة : القناة المستوية .