ولا يصبرنّك هذا الزّمان * وأنت المطا والأنام الصّلا « 1 »
وقال يرثى صديقا له :
ناد امرءا غيّب خلف النّقا * فكم فتى ناديته ما وعى « 2 » ،
وقل لمن ليس يرى قائلا * بأىّ عهد دبّ فيك البلى ؟
وكيف دلّيت إلى حفرة * يمحوك محو الطّرس فيها الثرى « 3 »
كذى ضني ملقى وليت الذي * سيط به جسمك كان الضّنى « 4 »
أرّقنى فقدك من راحل * واستلّ من عينىّ طعم الكرى « 5 »
وبنت لا عن ملل من يدي * وغبت عن عينىّ لا عن قلى « 6 »
فكيف ولّيت وخلّفتنى * أكرع من بعدك كأس الأسى ؟
كأنّنى سار على قفرة * مسلوبة أعلامها والصّوى « 7 »
أو منفض من كلّ أزواده * يحرقه القيظ بنار الصّدى « 8 »
وصاحب لي كنت صبّا به * أخشى عليه من مرور الصّبا « 9 »
تمّ ولما لم يجد منتهى * غافصنى فيه طروق الرّدى « 10 »
خولسته محتظرا رابعا * كالنّجم ولّى أو كغصن ذوى « 11 »
هامش
( 1 ) في ( ه ) ولا يصونك وفي ( س ) ولا يصبونك والصحيح ما أثبتناه ، وصبره حبسه ومنه « صبره عن حاجته » أي حبسه عنها ؛ والمطا : ( بالفتح ) الظهر ، والصلا ( بالفتح ) ما انحدر من الوركين مما يلي الذنب .
( 2 ) النقا ( بالفتح ) كثيب الرمل .
( 3 ) في الأصل :
[ وليت ] بالواو بدل [ دليت ] ، والطرس ( بالكسر ) الصحيفة ، وقيل التي محيت ثم كتبت .
( 4 ) الضنى : المرض ، وسيط : خلط .
( 5 ) الكرى : النوم .
( 6 ) القلى : البغض .
( 7 ) الصوى : جمع الصوة وهي الحجارة تكون في المفازة يهتدى بها الساري ، والأعلام مثلها .
( 8 ) المنفض ( على الفاعل ) : الذي ذهب زاده وفي الأصل [ منقص ] مصحفة ، والقيظ : الحر ، والصدى الظمأ .
( 9 ) ورد في الأصل [ ضنا ] بالضاد بدل صبا ، والضن هو البخل أخبر به وإن كان مصدرا على وجه المبالغة نحو قوله تعالى« أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً »على أننا نسترجع ما أنبتناه ، والصبا ( بالفتح ) . ريح تهب من مطلع الشمس .
( 10 ) غافصه : أخذه على غرة ، والطروق الإتيان ليلا .
( 11 ) المحتظر : الجالس في الحظيرة وهي تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد ، وفي الأصل محتضرا بالضاد خطأ ، والرابع : المتربع ، والداخل في الربيع ، وذوى : ذبل .