ويا ليتني ذقت عنه الحمام * ويا ليتني كنت عنه الفدا
هو الموت يستلب الصالحين * ويأخذ من بيننا « من » يشا « 1 »
فكم دافعوه ففات الدفاع * وكم قد رقوه فأعيا الرّقى ؟ « 2 »
مضى وهو صفر من الموّبقات * نقىّ الإزار خفيف الرّدا
إذا رابه الأمر لم يأته * وإن خبث الزّاد وإلى الطّوى « 3 »
تعزّ إمام الورى والذي * به نقتدى عن إمام الورى
وخلّ الأسى فالمحلّ الذي * جثمت به ليس فيه أسى
فإمّا مضى جبل وانقضى * فمنك لنا جبل قد رسا
وإمّا فجعنا ببدر التمام * فقد « بقيت » منك شمس الضّحى « 4 »
وإن فاتنا منه ليث العرين * فقد حاطنا منك ليث الشّرى
وأعجب ما نالنا أنّنا * حرمنا المنى وبلغنا المنى
لنا حزن في محلّ السرور * وكم ضحك في خلال « البكا » « 5 »
فجفن لنا سالم من قذى * وآخر ممتلئ من قذى « 6 »
فيا صارما أغمدته يد * لنا بعدك الصّارم المنتضى
ويا ركنا ذعذعته الخطوب * لنا بعد فقدك ركن ثوى « 7 »
ويا خالدا في جنان النعيم * لنا خالد في جنان الدّنا
فقوموا انظروا أىّ ماض مضى * وقوموا انظروا أىّ آت أتى
فإن كان قادرنا قد مضى * فقائمنا بعده ما مضى
هامش
( 1 ) في النسخ « ما » بدل « من » .
( 2 ) الرقى جمع الرقية وهي العوذة .
( 3 ) الطوى : ( بالفتح ) الجوع .
( 4 ) في المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 58 « بعثت » بدل « بقيت » .
( 5 ) في المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 58 « الرجا » ونقلها عبد الرزاق محيي الدين في أدب المرتضى ص 108 عنه كذلك .
( 6 ) القذى ما يعترض في العين من قش وغيره .
( 7 ) ذعذعته : فرقته .