ولّما دوينا بفقد الإمام * عجلت إلينا فكنت الدّوا « 1 »
رضيناك مالكنا فأرضنا * فما نبتغي منك غير الرّضا
ولّما حضرناك « عند » البياع * عرفنا بهديك طرق الهدى « 2 »
فقابلتنا بوقار المشيب * كمالا وسنّك سنّ الفتى
وجئناك تتلو علينا العزاء * فعزّيتنا بجميل العزا
وذادت مواعظك البالغات * أخامصنا عن طريق الهوى « 3 »
وعلّمتنا كيف نرضى إذا * رضى اللّه أمرا بذاك القضا
فشمّر لنا أيّها ذا الإمام * وكن للورى بعد فقر غنى
ونحّ عن الخلق بغى البغاة * وعطّ عن الدين ثوب الدّجى « 4 »
فقد هزّك القوم قبل الضّراب * فما صادفوك كليل الشّبا « 5 »
وأعلمهم طول تجريبهم * بأنّك أولاهم بالعلى
وأنّك أضربهم بالسّيوف * وأنّك أطعنهم بالقنا
وأنك أضربهم في الرّجا * ل عرقا وأطول منهم بنا
وأنك والحرب تغلى لها ال * مراجل أوسع منهم خطا « 6 »
وأنك أجودهم بالنّضار * وأنّك أبذلهم للنّدى « 7 »
سقى اللّه قبرا دفّنا به * جميع العفاف وكلّ التّقى
وجاد عليه قطار الصّلاة * فأغناه عن قطرات الحيا « 8 »
هامش
( 1 ) دوينا : أصابنا الداء .
( 2 ) في المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 58 « عقد » بدل « عند » محرفة ، والبياع : البيعة .
( 3 ) ذادت : طردت وأبعدت ، والأخامص : جمع الأخمص ( كجعفر ) وهو باطن القدم .
( 4 ) عط الثوب : شقه ، والدجى : الظلام .
( 5 ) الشبا : ( بالفتح ) حد السيف .
( 6 ) المراجل : جمع المرجل ( كمنجل ) وهو القدر من نحاس .
( 7 ) النضار ( بالضم ) الذهب .
( 8 ) القطار : ( بالضم ) من السحاب الكثير المقاطر ، والحيا ( بالقصر ) المطر .