ومن الشّغر الّذي هو رفع الرجل قول زياد لابنة معاوية ، وكانت عند ابنه ، فافتخرت يوما عليه ، وتطاولت ، فشكاها إلى أبيه زياد ، فدخل عليها بالدّرّة يضربها ، ويقول لها أشغرا وفخرا ! وأمّا قول الفرزدق :
شغّارة تقذ الفصيل برجلها * فطّارة لقوادم الأبكار « 1 »
فإنه من غريب شعره ، وفسره قال : معنى « شغارة » أنها ترفع رجلها للبول ، وقوله :
« تقذ الفصيل برجلها » ،
أي تركله وتدفعه عن الدنوّ إلى الرّضاع ، ليتوفّر اللبن على الحلّب ، وأراد « بتقذه » « 2 » ، أي تبالغ في إيلامه وضربه ، ومنه الموقوذة « 3 » ؛ فأما قوله :
« فطّارة لقوادم الأبكار » ،
فالفطر هو الحلب بثلاث أصابع ، والقوادم هي الأخلاف ، وإنّما خصّ الأبكار بذلك ؛ لأنّ صغر أخلافها يمنع من حلبها ضبّا « 4 » ، والضبّ هو الحلب بالأصابع الأربع « 5 » ؛ فكأنّه لا يمكن فيها لقصر أخلافها إلّا الفطر ؛ ومعنى البيت تعييره نساء جرير بأنهنّ راعيات ، وذلك ممّا تعيّر به العرب النساء ؛ ألا ترى إلى قوله قبل هذا البيت :
كم عمّة لك يا جرير وخالة * فدعاء قد حلبت عليّ عشارى « 6 »
كنا نحاذر أن تضيع لقاحنا * ولها إذا سمعت دعاء يسار « 7 »
ثمّ تلا ذلك بقوله : شغارة . . .
قال سيدنا المرتضى أدام اللّه علوه : وعندي أن قوله « شغّارة » كناية عن رفع رجلها للزنا ، وهو أشبه بأن يكون مراده في هذا الموضع ، ألا ترى أنّه قد وصفها بالوله ، وترك
هامش
( 1 ) ديوانه 2 : 452 .
( 2 ) ف حاشية ت ( من نسخة ) : « تقذ » .
( 3 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « الموقوذة : الشاة التي يرميها الراعي بالعصا فتموت » .
( 4 ) حاشية الأصل ( من نسخة ) : « ضفا ؛ والضعف هو الحلب » .
( 5 ) م : « الأربع كلها » .
( 6 ) في حاشيتي الأصل ، ف . « الفدع : اعوجاج في الزند ، وعلى تتعلق بمحذوف ، كأنّه قال :
متخففة عليّ ، أو قائمة عليّ » ، والعشار : جمع عشراء ؛ وهي الناقة التي أتى عليها من وضعها عشرة أشهر » .
( 7 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « اللقاح : جمع لقحة ؛ وهي الناقة الحديثة العهد بالنتاج » .