تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
صلّى اللّه عليه وآله لسعد بن عبادة ، وقد سأله عمّن وجد مع امرأته رجلا ، أيقتله ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا ، حتى يأتي بأربعة شهداء . ولو لم يكن للشهداء إذا حضروا تعمّد النظر إلى عورتيهما لإقامة الشهادة كان حضورهم كغيبتهم ، ولم تقم شهادة الزّنا ؛ لأن من شرطها مشاهدة العضو في العضو كالميل في المكحلة . فإن قيل : كيف جاز لأمير المؤمنين الكفّ عن القتل ، ومن أي جهة آثره لما وجده أجبّ ، وأيّ تأثير لكونه أجبّ فيما استحقّ به القتل وهو نقض العهد ؟ قلنا : إنّه عليه السلام لما فوّض إليه الأمر في القتل والكفّ كان له أن يقتله على كلّ حال ، وإن وجده أجبّ ؛ لأنّ كونه بهذه الصفة لا يخرجه من نقض العهد ، وإنّما آثر الكفّ الّذي كان إليه ، ومفوّضا إلى رأيه ، لإزالة التهمة والشك الواقعين في أمر مارية ، ولأنّه أشفق من أن يقتله ، فيتحقّق الظنّ ويلحق بذلك العار ، فرأى عليه السلام أن الكفّ أولى لما ذكرناه . فأمّا غريب الحديث « 1 » فقوله : « شغر « 2 » برجليه » يريد رفعهما « 2 » ، وأصله في وصف الكلب إذا رفع رجله للبول ، فأما نكاح الشّغار « 3 » - وقد قيل الشّغار بالفتح - فهو أن يزوّج الرجل من هو ولىّ لها من بنت أو أخت غيره ، على أن يزوجه بنته أو أخته بغير مهر . وكان أحد العرب في الجاهلية يقول للآخر : شاغرنى ؛ أي زوّجنى حتّى أزوّجك ؛ وأظنه مأخوذا من الشّغر الّذي هو رفع الرجل ، لأن النكاح فيه معنى الشّغر ، فسمّى هذا العقد شغارا ومشاغرة ، لإفضائه في كل واحد من المزوّجين « 4 » إلى معنى الشّغر ، وصار اسما لهذا النكاح كما قيل في الزنا سفاح ، لأن الزانيين يتسافحان الماء ، أي يسكبانه ، والماء هو النّطفة ، ويمكن أن يكون أيضا الماء الّذي يغتسلان به ، فكنّى بذلك عن الزناء « 5 » ثم صار اسما له وعلما عليه .
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « الخبر » . ( 2 - 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « برجليه يريد رفعهما » . ( 3 ) ت ، ف : « الشغار ، بالكسر » . ( 4 ) ت ، ف : « المتزوجين » . ( 5 ) حاشية ف : « الزنا والزناء كلاهما صحيح » .