تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
العهد من أهل الكفر مؤذن بالمحاربة ؛ والمؤذن بها مستحقّ للقتل . فأما قوله : « بل « 1 » الشاهد يرى ما لا يرى الغائب « 1 » » فإنما عنى به رؤية العلم لا رؤية البصر لأنّه لا معنى في هذا الموضع لرؤية البصر ، فكأنّه عليه وآله السلام قال : بل الشاهد يعلم ؛ ويصحّ له من وجه الرأي والتدبير ما لا يصحّ للغائب ؛ ولو لم يقل ذلك لوجب قتل الرجل على كل حال ، وإنّما جاز منه عليه الصلاة والسلام أن يخيّر بين قتله والكفّ عنه ، ويفوض الأمر في ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام من حيث لم يكن قتله من الحدود والحقوق ، التي لا يجوز العفو عنها ، ولا يسع إلّا إقامتها ، لأن ناقض العهد ممّن إلى الإمام القائم بأمر « 2 » المسلمين إذا قدر عليه قبل التوبة أن يقتله ، أو أن يمنّ عليه . وممّا فيه أيضا من الأحكام اقتضاؤه أن مجرد أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا يقتضي الوجوب ، لأنّه لو اقتضى ذلك لما حسنت مراجعته ولا استفهامه ؛ وفي حسنها ووقوعها موقعها دلالة « 3 » على أنّها لا تقتضى ذلك . وممّا فيه أيضا من الأحكام دلالته على أنّه لا بأس بالنظر إلى عورة الرجل عند الأمر ينزل فلا يوجد من النظر إليها بدّ إمّا لحدّ يقام ، أو لعقوبة تسقط ، لأن العلم بأنّه أمسح أجبّ لم يكن إلّا عن تأمّل ونظر ، وإنّما جاز التأمل والنظر لتبيين : هل هو ممّن يكون منه ما قرف به أو لا ، والواجب على الإمام فيمن شهد عليه بالزنا ، وادّعى أنّه مجبوب أن يأمر بالنظر إليه ، وتبيين أمره ، وبمثله أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قتل مقاتلة بني قريظة ، لأنه أمر أن ينظروا إلى مؤتزر ، وكلّ من أشكل عليهم أمره ، فمن وجدوه قد أنبت قتلوه ، ولولا جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لما قامت شهادة الزنا ؛ لأن من رأى رجلا مع امرأة واقعا عليها متى لم يتأمل أمرهما حقّ التأمل لم تصحّ شهادته ، ولهذا قال النبيّ
هامش
( 1 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « بل لا يرى الشاهد ما يرى الغائب » . ( 2 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « بأمور » . ( 3 ) ط : « وفي حسنها ووقعها دلالة . . » ، م : « وفي حسنها ووقعها موقعها » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 78 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم