تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

تأويل خبر آخر [ خبر عليّ بن أبي طالب ومارية القبطية ، وتفسير ما ورد فيه من غريب ]

روى محمّد بن الحنفيّة رحمة اللّه عليه عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال : كان قد كثّر على مارية القبطيّة أم إبراهيم في ابن عم لها قبطىّ كان يزورها ، ويختلف إليها ، فقال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خذ هذا السيف وانطلق ، فإن وجدته عندها فاقتله » . قلت : يا رسول اللّه ، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسّكّة « 1 » المحمّاة ، أمضى لما أمرتني ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » . فأقبلت متوشّحا « 2 » بالسيف ، فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أنى أريده ، فأتى نخلة فرقى إليها ، ثمّ رمى بنفسه على قفاه ، وشغر برجليه ، فإذا إنّه أجبّ أمسح ، ما له ممّا للرجال قليل ولا كثير ، قال : فغمدت السيف ورجعت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأخبرته ، فقال : « الحمد للّه الّذي يصرف « 3 » عنّا أهل البيت » . قال سيدنا الشريف المرتضى أدام اللّه علوّه : في هذا الخبر أحكام وغريب ، ونحن نبدأ بأحكامه ، ثمّ نتلوها بغريبه . فأول ما فيه أن لقائل أن يقول : كيف يجوز أن يأمر الرسول عليه السلام بقتل رجل على التّهمة « 4 » بغير بينة ولا ما يجرى مجراها ؟ والجواب عن ذلك أن القبطىّ جائز أن يكون من أهل العهد الذين أخذ عليهم أن تجرى فيهم « 5 » أحكام المسلمين ، وأن يكون الرسول عليه السلام تقدم إليه بالانتهاء عن الدخول إلى مارية ، فخالف وأقام على ذلك ، وهذا نقض للعهد ، وناقض
هامش
( 1 ) في حاشيتي الأصل ، ف : « السكة : الحديدة التي تكون على طرف آلة الفدان ، والفدان آلة الأكرة » . ( 2 ) توشحت بالسيف ؛ إذا تقلدته . ( 3 ) حاشية ت من نسخة : « صرف » ، ود : « صرف عنا الرجس أهل البيت » ، وط ، م : « يصرف عنا الرجس أهل البيت » . ( 4 ) في حواشي الأصل ، ت ، ف : « التهمة ؛ بالتحريك هو الصحيح » . ( 5 ) حاشية ت ( من نسخة ) : « عليهم » .