وليس لهم أن يقولوا : أيّ حاجة به إلى التّمييز « 1 » ، وأيّ شيء فعله « 2 » كان الواجب ، وذلك أنّ الأمر إذا كان على ما ذكروه ، فهو تصريح بوجوب الثّلاث ، لأنّه إذا كان أيّ شيء فعله منها فهو الواجب ، فهل هذا إلاّ تصريح بأنّ الكلّ واجب .
فإن « 3 » قالوا : ليس يمتنع أن يكون اختيار المكلّف له « 4 » علما على وجوبه وتعيّنه « 5 » ، قلنا : هذا يؤدّى إلى مذهب مويس « 6 » بن عمران ، في أنّ اللّه تعالى يكلّف العبد أن يختار ما يشاء « 7 » من العبادات ، ويكون مصلحة باختياره ، لأنّ اللّه تعالى « 8 » علم « 9 » أنّه لا يختار إلاّ الصّلاح من غير أمارة مميّزة متقدّمة . ويلزم عليه أن يكلّف تمييز نبيّ صادق ممّن ليس بنبيّ من غير أمارة ولا دلالة مميّزة متقدّمة « 10 » .
وبعد ، فإنّ اختيار المكلّف إنّما يكون تابعا لأحوال الفعل وصفاته ، ولا تكون « 11 » أحوال الفعل تابعة لاختيار المكلّف وإرادته ، ألا ترى أنّ وجوب الفعل هو الدّاعي إلى اختياره له على غيره ، فيجب أن يتقدّم العلم بالوجوب على الاختيار ، ولا يجعل الاختيار متقدّما « 12 » على الوجوب .
هامش
( 1 ) - ج : التميز .
( 2 ) - ب : فعلمه .
( 3 ) - ب : وان .
( 4 ) - ب : - له .
( 5 ) - الف : تعيينه ، ج : بعينه .
( 6 ) - ب : مؤنس ، القاموس المحيط گويد :
مويس كأويس ابن عمران متكلم . ( ج 2 ، ص 252 - 253 ، ط مصر ) .
( 7 ) - ب وج : شاء .
( 8 ) - الف : - تعالى .
( 9 ) - ج : - علم .
( 10 ) - ج : - ويلزم ، تا اينجا .
( 11 ) - ب وج : يكون .
( 12 ) - الف : - بالوجوب ، تا اينجا .