تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أن يعيش إلى وقت آخر ، لأنّ اللّه تعالى قادر على تبقيته وبالقتل لا تتغيّر القدرة . شرح ذلك : ذهب المجيرة القدريّة إلى أنّ المقتول لو لم يقتل لمات لا محالة ، وذهب كثير من أهل العدل إلى أنّه لو لم يقتل لعاش لا محالة ، وذهب المحقّقون منهم - وهو الصّحيح - على ما ذكرناه في الكتاب إلى أنّه لو لم يقتل لكان يجوز أن يبقى ويجوز أن يموت ، ولا دليل على أحد الأمرين وفرضنا الشّك . والدّليل على ذلك : أنّ القطع على أحد الأمرين يحتاج إلى دلالة عقليّة أو سمعيّة ، ولا دلالة على أحدهما . وأيضا فإنّ القديم تعالى بلا خلاف يقدر على تبقيته قبل حدوث القتل ، وحدوث القتل لا يخرجه عن صفته الّتي كان عليها ، فيجب أن تكون تبقيته مجوّزة لكونه قادرا عليها « 1 » . فأمّا من قطع على بقائه لو لم يقتل - من حيث أنّه لو لم يجب ذلك لما استحقّ القاتل الذمّ - لأنّه كان يكون قد فعل ما لا بدّ من حصوله ، فباطل قوله ، لأنّه إنّما استحقّ الذمّ من حيث فعل ما هو ظلم ، لا لأجل أنّه لو لم يقتله لوجب بقاؤه ، فبطلت بذلك هذه الشّبهة .
هامش
( 1 ) . احتجّ النوبختي على تجويز الحياة : بأنّه لو قتل ملك أهل بلدة فانّا نحكم بأنّه لو لم يقتلهم لعاشوا ، لأنّه لولا ذلك لزم خرق العادة ، إذ من المستحيل عادة موت أهل تلك البلدة في يوم واحد ( أنوار الملكوت ص 194 ) .