شرح ذلك :
الأجل عبارة عن الوقت الّذي يحدث فيه القتل أو الموت ، ولا يسمّى ما لا يحدث فيه واحد منهما أجلا بالتّقدير .
وذهب قوم من أهل العدل - وهم البغداديّون - إلى أنّ المقدّر يسمّى أجلا ، وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
فقالوا : قد أثبت تعالى هيهنا أجلين ، ولا يصحّ ذلك إلّا على ما نذهب إليه بالتّقدير .
وإنّما قلنا : إنّ المقدّر لا يسمّى أجلا ، لأنّه لو جاز ذلك فيه لجاز أن يسمّى المقدّر ملكا ومباحا ، وذلك لا يقوله أحد .
ألا ترى أنّه لا يقال : إنّ مال الغير ملك لي بتقدير أنّه لو انتقل إليّ بالهبة أو التمليك لكان ملكا لي ، ولا يقال أيضا في زوجة الغير : إنّه يجوز لي وطيها بتقدير أنّه لو طلّقها زوجها أو مات عنها زوجها وعقدت عليها فإنّ لي ذلك .
فكذلك القول في الأجل لا يسمّى ما يعلم اللّه تعالى أنّه لو لم يقتل لعاش إلى وقت آخر أو لو لم يمته اللّه تعالى في وقت بعينه وأخّر اماتته إلى وقت آخر ، إنّ ذلك أجل .
فأمّا قوله تعالى
ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
فقد قيل فيه وجهان :
هامش
- وهي رسالة « الردّ على القدريّة » للحسن بن محمّد بن الحنفيّة وقد طبعت في مجموعة « بدايات علم الكلام » الّتي نشرها المعهد الآلماني للبحوث الشرقيّة في بيروت .