كما نقول : رزقه اللّه ولدا وصحّة . ولأنّ البهائم مرزوقة وإن لم تكن مالكة ، ولهذا لم يجز الرّزق على اللّه تعالى ، لاستحالة الانتفاع فيه .
شرح ذلك :
حدّ الرّزق هو ما ذكرناه من أنّه ما جاز أن ينتفع به المنتفع على وجه ليس لأحد منعه منه . وإذا ثبت ذلك فلا يصحّ أن يطلق الرّزق على اللّه تعالى ، لأنّه لا يصحّ عليه الانتفاع به .
ويطلق للبهائم أنّها مرزوقة لأنّها صحّ لها أن تنتفع بالمباحات من الحشيش والمياه ، وليس لأحد منعها من ذلك .
والرّزق ربّما كان ملكا وربّما لا يطلق اسم الملك عليه « 1 » .
ألا ترى أنّا نقول : رزقه اللّه تعالى ولدا وصحّة ووجها حسنا وما يجري ذلك المجرى ، ولا يجوز أن نقول : ملّكه اللّه تعالى ذلك ، وقد يكون الشّيء ملكا وإن لم يطلق عليه اسم الرّزق إذا لم يتبعه صحّة الانتفاع به ، ولأجل هذا نقول في اللّه تعالى : إنّه مالك وإن لم يصحّ أن يقال إنّه مرزوق ، لما قدّمنا ذكره من استحالة الانتفاع عليه .
فأمّا في الواحد منّا فإنّ كلّ ملكا على ما بيّناه من عطاء الولد
هامش
( 1 ) - كلام السيد رحمه اللّه هنا يخالف ما ذكره في كتابه « الذخيرة » حيث قال فيه :
ومعنى الرزق يقرب من معنى الملك وهما متداخلان في الشاهد لا يكاد ينفصلان وإنما ينفرد القديم تعالى بالملك دون الرزق . فعلم بذلك أنّ صحة الانتفاع من شرط التسمية بالرزق دون الملك .
ثمّ ذكر عقيدة أصحاب أبي هاشم بأن الملك ينفصل في الشاهد من الرزق وجاء بأدلتهم على ذلك وهي أربعة من جملتها ما ذكره هنا ثمّ ردّ أدلتهم واحدا بعد واحد . ( الذخيرة ص 268 ) .