يبطل بأنّ إسماعيل مات في حياة أبيه ، فكيف تثبت إمامة ميّت يكون موته قبل موت أبيه الإمام . وإذا لم تثبت إمامته ، لم تثبت إمامة أحد من أولاده ، لأنّها فرع على ثبوت إمامته . على أنّ اعتبار العصمة الّتي ذكرناها يبطل أقاويل هؤلاء الفرق على اختلافهم .
ومن ادّعى منهم العصمة والنصّ من المتأخّرين لهذا النّسل فهو ضرب من المباهتة والمكابرة ، ولو كان صحيحا لكان النّصّ من الرّسول - صلّى اللّه عليه وآله - ثابتا عليهم ، وأحد لا يدّعي ذلك . وإذا بطلت هذه الأقاويل ثبتت إمامة موسى بن جعفر - عليهما السّلام - .
وبمثلها تثبت إمامة ابنه عليّ بن موسى ، لأنّ المخالفين في إمامتة هم هؤلاء الفرق الّذين أبطلنا قولهم .
وأمّا من حدث في هذا الوقت من الواقفة القائلين « 1 » بنفي موت
هامش
- الملل والنحل ج 1 ص 191 - المقريزي : الخطط ج 2 ص 351 - بروكلمان : تاريخ الشعوب الإسلاميّة ج 2 ص 72 - الحمادي : كشف أسرار الباطنية بتحقيق محمّد زاهد الكوثري .
( 1 ) . الواقفة أو الواقفيّة تطلق على شرذمة وقفوا على إمامة موسى بن جعفر - عليه السّلام - وقالوا : لا إمام بعده ، فبعضهم يرى أنّه مات ولكن سيبعثه اللّه لإصلاح الأرض ، وبعضهم يرى أنّه لم يمت بل رفعه اللّه إليه كعيسى بن مريم ، وبعضهم يرى أنّه حيّ في الأرض ولكنّه اختفى من أعين النّاس .
قال الكشّي : كان بدء الواقفة أنّه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند وكيلين للإمام موسى بن جعفر - عليه السلام - أحدهما حيّان السراج والآخر كان معه ، وكان موسى - عليه السلام - في الحبس ، فلمّا انتهى خبر موت موسى إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنّه لا يموت . . . فاستبان للشيعة أنّهما قالا ذلك حرصا على المال ( الكشّي : اختيار معرفة الرّجال ج 2 ص 760 ) . -