والقول في إمامة أبي الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - مثل ذلك . فأمّا من حدث في هذا الوقت من النّاووسيّة « 1 » الّذين نفوا وفاة أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - وذهبوا إلى أنّه هو المهدي القائم بالأمر ، فإنّ قولهم يبطل بما علمناه ضرورة من موت أبي عبد اللّه - عليه السّلام - ، والعلم بموته كالعلم بموت من تقدّم من آبائه .
فلو جاز الخلاف في هذا لجاز الخلاف في من تقدّم ، وذلك لا خلاف فيه لما كان معلوما ضرورة أيضا .
ويبطل أيضا قولهم بأنّ هذه الفرقة قد انقرضت ولم يبق قائل بمذهبها ، فلو كان الحقّ معها لما جاز انقراضها بالاتّفاق .
وأمّا القائلون بإمامة عبد اللّه بن جعفر - وهم الّذين يسمّون
هامش
- وليس يهمّنا ذكر مقلات المغيرية ، لأنّهم انقرضوا وليس الآن عين لهم ولا أثر إلّا في كتب الملل والنحل ، كأكثر الفرق الّتي نسبوها إلى الشيعة والشيعة لا تعرفهم . ولنا في هذا المقال كلام مع مؤلّفي كتب الملل والنحل ذكرناه في كتابنا ( تاريخ علم كلام ) بالفارسيّة .
( 1 ) . النّاووسيّة فرقة من الشيعة ساقوا الإمامة إلى جعفر بن محمّد الصّادق - عليه السّلام - وزعموا أنّه لم يمت وأنّه المهدي المنتظر ورووا حديثا عن الصادق - عليه السلام - أنّه قال - حسب تعبيرهم - : « إن جاءكم من يخبركم عنّي بأنّه غسّلني ودفنني فلا تصدّقوه » . وكان رئيس هذه الفرقة رجل من أهل البصرة يقال له « عبد اللّه بن ناووس » .
راجع عنهم : أبي خلف الأشعري : المقالات والفرق ص 80 - العلامة المجلسي : بحار الأنوار ج 37 ص 9 - الأسفرائيني : التبصير في الدّين ص 22 - ابن النديم : الفهرست ص 198 .