عليه السّلام - إنّه إنّما أقرّهم « 1 » على تلك الأحكام خوفا من الخلاف وانتشار الخيل « 2 » .
وأمّا تحكيم الحكمين فلم يحكّم - عليه السّلام - مختارا ، وإنّما أجاب إليه لمّا ألزمه جلّ أصحابه وجمهور عسكره ، فقالوا له :
إن لم تجب إلى ذلك قتلناك وألحقناك « 3 » بابن عفّان . فخاف - عليه السّلام - فأجابهم إلى ما التسموه « 4 » .
على أنّه - عليه السّلام - لم يحكّمهما إلّا على أن يحكما بكتاب اللّه وسنّة نبيّه - عليه السّلام - ولو فعلا ذلك لأقرّا إمامته وخالفا من نازعه فيها ، لكنّه اتّفق من الاتّفاق السيّئ في ذلك ما هو مشهور ، فلم يخلص له - عليه السّلام - الأمر في حال من الأحوال على إيثاره واختياره فيعمل بما هو عليه من الحقّ .
وهذه الجملة الّتي ذكرناها لها شرح طويل لا يحتمل هذا الموضع ، وقد بسطناه في المواضع الّتي تقدّم ذكرها .
هامش
( 1 ) . م : أمرهم .
( 2 ) . وقال - عليه السّلام - في كلامه له : وأيم اللّه لولا مخافتي الفرقة بين المسلمين وأن يعود أكثرهم إلى الكفر ويعود الدّين لكنّا غيّرنا ذلك ما استطعنا ( المفيد : الإرشاد ص 131 ) .
( 3 ) . ق كلمة « وألحقناك » ساقطة .
( 4 ) . انظر : نصر بن مزاحم : وقعة صفّين ص 489 .