لم يكن إماما وأنّه كان مصوّبا لهم .
فالجواب عن ذلك : إنّه كان - عليه السّلام - أنّما عدل عن المطالبة والدّعاء إلى نفسه وأهل بيته وعلى الدّين « 1 » .
وذلك أنّه رأى من إقدام القوم على طلب الأمر وتخاذلهم له ، وأنّ الأنصار كانت تدعو إلى نفسها والمهاجرين يدفعونهم عنه ، ويجري بينهم من الحرص والمدافعة والمنازعة والممانعة ما هو معروف لا يخفى ، وقد رواه أهل السّير والنقل . ومع ذلك ليس فيهم أحد يذكر النصّ ولا منصوصا عليه ولا يخطر بباله ، أيأسه ذلك من المطالبة والدّعاء إلى نفسه .
هذا إذا قلنا انّه عمل على ما ظهر من الإمارات اللّائحة في الحال
هامش
( 1 ) . إنّ عليّا - عليه السّلام - طالب حقّه ودعا إلى نفسه ، فما أكثر من احتجاجاته ومناشداته للقوم واستقرارهم على فضله وأولويّته للخلافة كما نقله الفريقان .
وما عدل عن ذلك إلّا بعد يأسه عن القوم وتخاذلهم إيّاه وخوفه على نفسه وأهله وعلى الإسلام . ولقد أجبر على السكوت والصبر فصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى .
فما بال من يغار على بيته ويهاجم على داره ويحرق بابه وبنت رسول اللّه وراءه .
وقد جاء قصة إحراق باب عليّ - عليه السّلام - أو العزم على إحراقه في مصادر عديدة من كتب أهل السنّة من جملتها :
- الطبري : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 443 .
- ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 .
- أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ج 2 ص 64 .
- ابن عبد ربّه : العقد الفريد ج 2 ص 250 .