تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لم يكن إماما وأنّه كان مصوّبا لهم . فالجواب عن ذلك : إنّه كان - عليه السّلام - أنّما عدل عن المطالبة والدّعاء إلى نفسه وأهل بيته وعلى الدّين « 1 » . وذلك أنّه رأى من إقدام القوم على طلب الأمر وتخاذلهم له ، وأنّ الأنصار كانت تدعو إلى نفسها والمهاجرين يدفعونهم عنه ، ويجري بينهم من الحرص والمدافعة والمنازعة والممانعة ما هو معروف لا يخفى ، وقد رواه أهل السّير والنقل . ومع ذلك ليس فيهم أحد يذكر النصّ ولا منصوصا عليه ولا يخطر بباله ، أيأسه ذلك من المطالبة والدّعاء إلى نفسه . هذا إذا قلنا انّه عمل على ما ظهر من الإمارات اللّائحة في الحال
هامش
( 1 ) . إنّ عليّا - عليه السّلام - طالب حقّه ودعا إلى نفسه ، فما أكثر من احتجاجاته ومناشداته للقوم واستقرارهم على فضله وأولويّته للخلافة كما نقله الفريقان . وما عدل عن ذلك إلّا بعد يأسه عن القوم وتخاذلهم إيّاه وخوفه على نفسه وأهله وعلى الإسلام . ولقد أجبر على السكوت والصبر فصبر وفي العين قذى وفي الحلق شجى . فما بال من يغار على بيته ويهاجم على داره ويحرق بابه وبنت رسول اللّه وراءه . وقد جاء قصة إحراق باب عليّ - عليه السّلام - أو العزم على إحراقه في مصادر عديدة من كتب أهل السنّة من جملتها : - الطبري : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 443 . - ابن قتيبة : الإمامة والسياسة ج 1 ص 19 . - أبو الفداء : المختصر في أخبار البشر ج 2 ص 64 . - ابن عبد ربّه : العقد الفريد ج 2 ص 250 .
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 215 | الشريف المرتضى / يعقوب الجعفري المراغي