فبيّن أنّه - عليه السّلام - إنّما قاتل بحضور النّاصر ولزوم الحجّة له ، وعدل عن الأوّلين لفقد الأنصار . ومن نظر في شرح الحال وما جرى هناك لم يخف عليه أنّ الأمر على ما قلناه .
وإذا ثبت هذه الجملة ثبت ما قلناه من وجه العذر في ترك المطالبة ، وهو بعينه عذره في دخوله في بين الشّورى .
وقد قيل أيضا : إنّه - عليه السّلام - أنّما دخل في الشّورى لتجويزه أن يصل الأمر إليه من تلك الجهة ، ومن استحقّ أمرا من الأمور ، له أن يتوصّل إليه من كلّ جهة من الجهات .
وقد قيل أيضا : إنّه إنّما دخل في الشّورى ليورد من فضائله ومناقبه ما أورده يوم الدّار « 1 » ، وهي مشهورة لم يمكنه إيرادها إلّا في هذا الموضع ، وقصد بذلك إقامة الحجّة على الحاضرين بها .
وأمّا إقراره لأحكام القوم وترك إظهاره لمخالفتهم فيما يذهب إليه من الفتاوى ، إنّما فعل ذلك أيضا لمثل ما قلناه . وقد قال عليه السّلام ذلك في « 2 » كتاب القضاء حين سألوه : بما نقضي يا أمير المؤمنين ؟
فقال : اقضوا بما كنتم تقضون حتّى يكون النّاس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي « 3 » - يعنى الّذين تقدّموه من أصحابه - عليه السّلام - فبيّن -
هامش
- - الشيخ الطوسي : المفصح في إمامة أمير المؤمنين ، المطبوع ضمن الرّسائل العشر ص 124 .
( 1 ) . انظر : الطبرسي : الاحتجاج ص 136 .
( 2 ) . م : كلمة « في » ساقطة .
( 3 ) . روى قريبا منه الثقفي في : الغارات ج 1 ص 123 .