والكلام في هذا الخبر واستقصاء ما فيه يطول ، وقد ذكرناه في الموضع الّذي أومأنا إليه « 1 » .
[ سبب عدول أمير المؤمنين عن مطالبة حقّه ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وإنّما عدل - عليه السّلام - عن المطالبة والمنازعة وأظهر التّسليم والانقياد للخوف والتّقيّة والإشفاق من فساد في الدّين لا يمكن تلافيه .
وهذا بعينه سبب دخوله في الشّورى ، وتحكيم الحكمين ، وإقرار كثير من الأحكام الّتي كان يذهب إلى خلافها .
شرح ذلك :
إذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين - عليه السّلام - بما دلّلنا عليه من الأدلّة ، فلا يجوز أن يتشكك فيها بأمور فيها شبهة يمكن أن يكون لها وجه يطابق ما ثبت من الإمامة وإن احتمل أن يكون مخالفا لها ، كما يفعل ذلك في حكمة اللّه تعالى إيلام الأطفال والبهائم والآيات المتشابهة وتكليف من علم اللّه أنّه يكفر وغير ذلك .
ممّا يسأل في هذا الباب أن يقال : هلّا طالب أمير المؤمنين بحقّه لأنّه لو طالبه لسارع إليه وأجابه كثير من الصّحابة ، فلمّا لم يفعل ذلك ولم يظهر الخلاف فيما فعلوه من اختيار الإمام ، دلّ ذلك على أنّه
هامش
( 1 ) . انظر : الشافي ص 148 وتلخيص الشافي ج 2 ص 205 .