بلا فصل ، ولمّا عاش أمير المؤمنين بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وجب أن يثبت له كما كانت ثبتت لهارون لو عاش . والاستحقاق حاصل لهارون بعد وفاة موسى - عليه السّلام - وإن لم يبلغها هو - عليه السّلام - .
ويجري ذلك مجرى أن يقول قائل لوكيله : إذا جاءك زيد غدا فأعطه درهما وإذا جاءك عمرو فأجره مجراه وأنزله منزلته . ثمّ لمّا كان في الغد لم يحضر زيد وحضر عمرو ، لم يكن له أن لا يعطيه من حيث لم يحضر زيد ، لأنّه كان ممّن لو حضر لوجب له ما قدّره له . فلمّا حضر عمرو وجب له مثل ذلك في الحال . فكذلك ثبوت المنزلة ، ثبتت لأمير المؤمنين - عليه السّلام - كما كانت ثبتت لهارون لو عاش إلى بعد موسى - عليه السّلام - .
فأمّا قولهم : كان يجب أن يقول « أنت منّي بمنزلة يوشع » فالجواب عنه من وجوه :
أحدها : إنّ منزلة هارون من موسى - عليه السّلام - قد نطق بها القرآن وأجمع المسلمون عليها ، وليس كذلك خلافة يوشع ، لأنّ الرّجوع فيها إلى أخبار آحاد . ونقل اليهود الّذي لا حجّة فيه لا يقنع في خلافة يوشع لموسى - عليه السّلام - .
والثّاني : أنّ يوشع قيل إنّه كان نبيّا مبعوثا ، وإنّما قام مقام موسى لأجل النبوّة لا باستخلاف موسى له .
والثّالث : أنّ النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - أراد أن يثبت له جميع منازل هارون من موسى إلّا ما استثناه ، ولم يكن ليوشع إلّا منزلة الخلافة حسب ، فكان التّشبيه الّذي شبّهه به أولى ممّا قالوه .
شرح جمل العلم والعمل — صفحة 213
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢١٣