لأمير المؤمنين - عليه السّلام - عن النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - .
فإن قيل : من أين لكم أنّه أراد به جميع المنازل ، وما أنكرتم أن يكون أراد منزلة واحدة ، لأنّه قال « بمنزلة هارون » وما قال بمنازل هارون ؟
قلنا : إنّ لنا عنه جوابين :
أحدهما : إنّ قوله « بمنزلة » لفظ جنس يشتمل على المنازل ، فلم يحتج أن يقول بمنازل ، لأنّه كان يكون لغوا ، وذلك لا يجوز على النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - .
والثّاني : إنّه - عليه السّلام - لو أراد بمنزلة « 1 » واحدة لما كان لاستثنائه منها النّبوّة معنى ، لأنّ الاستثناء لا يدخل على اللّفظة الواحدة فسقط بذلك هذا السئوال .
فإن قيل : لو أراد الإمامة لثبت له في الحال .
فالجواب عنه مثل ما قلناه في خبر الغدير سواء .
فإن قيل : كيف تستدلّون بهذا الخبر على ثبوت الإمامة بعده بلا فصل ونحن نعلم أنّ هارون مات في حياة موسى - عليهما السّلام - وأنّ هذه المنزلة لم تثبت له ، فكيف تثبت لأمير المؤمنين - عليه السّلام - ؟ ولو أراد ما قلتم لقال : « أنت منّي بمنزلة يوشع بن نون » ، لأنّه وصيّه الّذي خلّفه موسى بعده - عليهما السّلام - ؟
قلنا : هارون عليه السّلام - وإن لم تثبت له هذه المنزلة من موسى من حيث مات في حياته - فكان ممّن لو عاش لثبتت له هذه المنزلة بعده
هامش
( 1 ) . ق : منزلة .