وأمّا الاستدلال بخبر تبوك « 1 » فهو أن نقول : قد ثبت أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - قال له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدى » ، فأثبت له جميع منازل هارون من موسى إلّا ما استثناه - عليه السّلام - من النبوّة لفظا واستثناه العرف من الأخوّة معنى .
ونحن نعلم أنّ من منازل هارون من موسى أنّه كان مفترض الطّاعة على قومه وخليفته في أهله ومن شدّ اللّه تعالى به أزره ، وأنّه كان أفضل أهل زمانه بعد موسى - عليهما السّلام - وأحبّ الخلق إليه ، وقد نطق القرآن بهذه المنازل أو أكثرها ، وأجمع المسلمون على ما فيها .
فإذا ثبت ذلك وجب أن تكون هذه المنازل حاصلة
هامش
( 1 ) . الحديث معروف في لسان أهل الخبر بحديث المنزلة ، قاله النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - حينما خرج إلى تبوك واستخلف عليّا في المدينة . جاء الحديث في كثير من الجوامع الروائيّة لأهل السنّة بهذا النصّ أو بمضمونه ، ودونك نبذا يسيرا منها :
- صحيح البخاري ج 5 ص 3 و 24 - صحيح مسلم ج 4 ص 108 - مسند أحمد ج 1 ص 170 و 331 - مجمع الزوائد ج 9 ص 109 و 110 - كنز العمال ج 6 ص 402 - سنن ابن ماجة ج 1 ص 55 وغيرها من الكتب الحديثيّة والتّاريخيّة والكلاميّة .
فيا عجبا من ابن تيمية حيث يقول : إنّ الحديث ليس مسندا بل هو مرسل ( منهاج السنّة ج 3 ص 8 ) وقد نقله مسندا إمام مذهبه أحمد حنبل في مسنده كما قلنا إضافة إلى فحول المحدّثين من أهل السنّة وغيرها وصححوا اسناده .
ولقد ناشد أمير المؤمنين - عليه السّلام - بحديث المنزلة - كما ناشد بحديث الغدير - على أهل الشورى حينما بايعوا عثمان . انظر : الطبرسي : الاحتجاج بتحقيق محمّد باقر الخرسان ص 136 وابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة ج 6 ص 168 .