ووجه الاستدلال من خبر الغدير « 1 » هو أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - لمّا رجع عن حجّة الواداع وحصل في الموضع المعروف بغدير خم « 2 » وجمع النّاس وخطب لهم الخطبة المعروفة ، فقال لهم فيها آخذا بيد أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ فقال النّاس جميعهم : بلى يا رسول اللّه . فقال عقيب ذلك :
هامش
( 1 ) . هذا هو حديث الغدير المبارك ، ما أكرمه وأشرفه من حديث متواتر حفظه المسلمون جيلا بعد جيل وعاشوا به في شعرهم وأدبهم وكتبهم الحديثيّة والكلاميّة من عصر النبوّة إلى يومنا هذا .
ولقد جاد بتحقيق الحديث وبسط القول فيه من حيث السند والدلالة وعناية الحفّاظ والمحدّثين والشعراء والأدباء به طيلة القرون الماضية ، يراع جمع من أجلّة علمائنا - رحمهم اللّه - من جملتهم :
السيّد مير حامد حسين في « عبقات الأنوار » والسيّد البحراني في « غاية المرام » ونخصّ بالذّكر العلّامة البحّاثة الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه الخالد القيّم كتاب « الغدير في الكتاب والسنّة والأدب » ، ففي ذلك كفاية للمكتفي وشفاء للعليل وريّ للظمآن .
( 2 ) . قال ياقوت : خمّ واد بين مكّة والمدينة عند الجحفة به غدير ، عنده خطب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وقيل هو على ثلاثة أميال من الجحفة ، وقال عرّام : ودون الجحفة على ميل غدير خمّ وواديه يصب في البحر ( معجم البلدان ج 2 ص 389 ) .
وقال ابن الأثير : غدير خمّ موضع بين مكّة والمدينة تصب فيه عين هناك ، وبينهما مسجد للنبيّ - صلى اللّه عليه وآله - ( النّهاية ج 2 ص 81 ) .
وقال السمهودي : خمّ بالضم اسم رجل شجاع أضيف إليه الغدير الّذي بقرب الجحفة ، أو اسم واد هناك ، وفيه عين يتّقى شرب مائها فيقال إنّه ما شرب منه من أحد إلّا حمّ . ( وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج 4 ص 1204 ) .