فأصبحت مولاها من النّاس كلّهم وأولى قريش أن يهاب ويحمدا يعني أولى بها .
وإذا ثبت أنّ لفظ « مولى » يحتمل أولى ، فالّذي يدلّ على أنّه يجب حمله على أولى ما قدّمه النبيّ - عليه السّلام - من قوله « ألست أولى » ، فيجب أن يكون ما عطف به عليه إذا احتمله ، أن يكون محمولا عليه ، وإلّا كان الكلام قبيحا مخلّطا لا يتعلّق بعضه ببعض .
ألا ترى أنّ القائل لو قال لجماعة حاضرين عنده : ألستم تعرفون عبدي سالما ؟ فإذا قالوا له : بلى . قال : فاشهدوا أنّ عبدي حرّ .
فلا يجوز لهم أن يحملوا قوله « عبدي حرّ » إلّا على سالم الّذي قرّرهم على معرفته ، وإلّا كانت المقدّمة لغوا . وإن كان لو انفرد قوله « عبدي حرّ » عن المقدّمة جاز أن يريد به سالما وغير سالم ، لكن لمكان المقدّمة لم يجز حمله إلّا عليه .
فكذلك القول في الخبر يجب حمل قوله « من كنت مولاه » على أنّ المراد به : من كنت أولى به فهذا عليّ أولى به ، لمكان المقدّمة الّتي قدّمها ، وهي قوله « ألست أولى بكم منكم بأنفسكم » ، وهذا واضح والحمد للّه .
وقد استوفينا الكلام في هذه الطّريقة ومعنى هذا الخبر في مواضع كثيرة لا يحتملها هذا الموضع « 1 » .
ولنا أن نستدلّ بهذا الخبر على وجه آخر وإن لم نبنه على المقدّمة المذكورة ، وهو أن نقول : قد ثبت أنّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) . انظر : الشّافي ص 132 وتلخيص الشّافي ج 2 ص 175 .