شرح ذلك :
اختلف النّاس في الإمام بعد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بلا فصل على ثلاثة أقوال :
فقائل قال « 1 » بإمامة أبي بكر ، ثمّ اختلفوا فمنهم من أثبت إمامته بالنّصّ « 2 » ، وهم الشّذاذ القليلون ولا يعتدّ بأقوالهم ، ومنهم من أثبت إمامته بالاختيار ، وهم الجمهور الأكثر .
وقال قائل بإمامة العبّاس « 3 » ، فمنهم من قال بإمامته وراثة ،
و
هامش
( 1 ) . م : فقال قوم .
( 2 ) . وهم شرذمة قليلة يقال لهم « البكريّة » أتباع بكر بن أخت عبد الواحد من أصحاب الحسن البصري ، ولهم مقالات وضلالات جاءت في كتب الملل والنحل ( انظر : البغدادي : الفرق بين الفرق ص 212 - الأسفرائيني : التّبصير في الدّين ص 64 ) .
وقد نقل السيّد المرتضى مقالتهم في الإمامة والردّ عليهم في الشّافي ( انظر :
تلخيص الشّافي ج 2 ص 94 ) .
وقال قوام الدّين مانكديم تلميذ عبد الجبّار المعتزلي وراوي كتابه : إنّ الكرامية أيضا ذهبوا إلى أنّ المنصوص عليه بعد النّبي - عليه السّلام - أبو بكر ، وإليه ذهب الحسن البصري ( شرح الأصول الخمسة ص 761 ) والحال إنّ الشهرستاني نقل عن الكرامية أنّهم قالوا في الإمامة أنّها تثبت بإجماع الأمّة دون النصّ والتّعيين ( الشهرستاني : الملل والنّحل ج 1 ص 113 ) .
ثمّ إنّ من أهل الحديث من يميل إلى قول البكرية ، وينقلون في ذلك أحاديث مزيّفة قد ضعّفها وشنع عليها المحقّقون منهم . انظر في هذا :
الأميني : الغدير ج 5 ص 297 .
( 3 ) . وهم « الرّاونديّة » القائلون بأنّ أحقّ النّاس بالإمامة بعد النبيّ العباس بن عبد المطلب ، لأنّه عمّه ووارثه وعصبته ، وقد صنّف الجاحظ عنهم كتابا -