شرح ذلك :
هذان الخبران - أعني غزوة تبوك وخبر الغدير - يدلّان على النّصّ على أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - بالإمامة بضرب من الاعتبار على ما نبيّنه « 1 » .
هامش
( 1 ) . ذكر السيّد في الشّافي تقسيمات للنصّ على عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام نذكر خلاصتها :
ينقسم النصّ في الأصل إلى قسمين : أحدهما يرجع إلى الفعل ويدخل فيه القول ، والآخر إلى القول دون الفعل . فأمّا النصّ بالفعل والقول فهو ما دلّت عليه أفعاله وأقواله المبينة لأمير المؤمنين من جميع الامّة الدّالّة على استحقاقه من التّعظيم والإجلال والإختصاص بما لم يكن حاصلا لغيره ، كمؤاخاته نفسه ، وإنكاحه سيّدة نساء العالمين ابنته - عليها السّلام - وأنّه لم يولّ عليه أحدا من الصّحابة ، ولا استبطأه في صغير من الأمور ولا كبير مع كثرة ما توجّه منه - صلى اللّه عليه وآله - إلى جماعة من أصحابه . . . وقوله فيه « عليّ منّي وأنا منه » و « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ » وحديث الطّائر وغير ذلك . . .
وأمّا النصّ بالقول دون الفعل ، ينقسم إلى قسمين : أحدهما ما علم سامعوه مراده منه ، وهو النصّ الّذي في ظاهره تصريح بالإمامة والخلافة ويسمّيه أصحابنا بالنصّ الجلي ، كقوله « سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين » وقوله « هذا خليفتي فيكم بعدي » .
والقسم الآخر لا ننقطع على أنّ سامعيه من الرّسول علموا النصّ بالإمامة اضطرارا كقوله « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » و « من كنت مولاه فعليّ مولاه » وهذا الضّرب يسمّى بالنصّ الخفي .
ثمّ يذكر السيّد النّصوص الواردة في عليّ - عليه السّلام - منها ما تفرّد به الشّيعة ومنها ما رواه كلّ الأمّة ( الشّافي ص 85 ) .