والشّرائع والأخبار بالغائبات من غير أن يدلّنا على شيء من ذلك إذا علم أنّ اختيارنا لا يقع إلّا على الصّحيح ، وقد اتّفقنا على بطلان ذلك . فاختيار المعصوم يجري مجراه ، بل هو أقوى منه .
ولما ذكرناه مثال في الشّاهد . ألا ترى أنّه يقبح من الواحد منّا أن يكلّف غيره الإخبار بما وراء الحائط من غير أن يكون له عليه دليل ، وإن غلب في ظنّه أنّ خبره صدق فيما يخبر عنه . وانّما قبح ذلك لأنّه تكليف لا دليل عليه .
فإن قالوا : يجوز أن ينصب اللّه تعالى إمارة على المعصوم ويقول لنا : إذا غلب في ظنّكم أو علمتم صفة من صفاته فاعلموا أنّه معصوم .
قلنا : هذا نصّ عليه وإن كان نصّا على صفته ، لأنّه لا فرق بين أن يقول « هذا إمامكم » أو يقول « له صفة « 1 » كذا وكذا - ويشير إلى صفة لنا إليها طريق - فاعلموا أنّه الإمام » . فإنّه في الحالين معا يكون قد نصّ على الإمام ، وفي ذلك ثبوت ما أردناه .
[ إثبات إمامة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ]
مسألة :
قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وإذا تقرّر وجوب العصمة فالإمام بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - بلا فصل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - لإجماع الأمّة على القطع على نفي هذه الصّفة في غيره ممّن ادّعى أو ادّعيت له الإمامة في تلك الحال .
هامش
( 1 ) . ق : من له صفة .