وإنّما قلنا ذلك : لأنّ العصمة معناها أن لا يختار في المستقبل القبيح لا باطنا ولا ظاهرا وإن كان « 1 » قادرا ، وهذا لا يعلمه غير اللّه العالم بالعواقب المطّلع على السّرائر ، أو من يعلمه ذلك من رسله وملائكته .
فبان بما ذكرناه وجوب النّصّ عليه ، وإذا ثبت النّصّ بطل الاختيار والميراث .
فإن قيل : ولم لا يجوز أن يكون الاختيار طريقا إلى تمييز المعصوم من غيره إذا علم اللّه تعالى أنّ اختيارهم لا يقع إلّا على المعصوم ؟
قلنا : لا يجوز ذلك ، لأنّه ان كلّفهم اختيار معصوم من غير أن يميّزه لهم ويدلّهم عليه ، فقد كلّفهم ما لا دليل عليه ، وذلك قبيح بالاتّفاق . ولو جاز ذلك لجاز أن يكلّفنا اختيار الأنبياء والرّسل
هامش
- والعقد ، والثّاني بعهد الإمام من قبل . ثمّ إنّهم قالوا : إنّ حصول الاختيار لا يفتقر إلى الإجماع من جميع أهل الحلّ والعقد ، بل الواحد والاثنان منهم كاف في ثبوت الإمامة ووجوب اتّباع الإمام ( الماوردي : الاحكام السلطانيّة ص 6 - الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 352 - القاضي عبد الجبّار :
المغنى ج 20 الجزء الأوّل ص 99 - الباقلاني : التّمهيد ص 166 ) .
وذهبت الإماميّة إلى أنّ الطّريق إلى تعيين الإمام أمران ، الأوّل النصّ من اللّه تعالى أو نبيّة أو إمام ثبتت إمامته بالنصّ . والثّاني ظهور المعجزات على يده .
انظر عن تفصيل البحث والأدلّة العقليّة والنّقلية في ذلك إلى :
- السيّد المرتضى : الشّافي ص 70 .
- الشّيخ الطوسي : تلخيص الشّافي ج 1 ص 266 .
- الشّيخ المفيد : أوائل المقالات ص 9 .
- الشّيخ الحرّ العاملي : إثبات الهداة ج 1 ص 433 .
( 1 ) . ق : جملة « وان كان قادرا » ساقطة .