تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح جمل العلم والعمل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بعض الغزوات ، لأنّه عليه السّلام قدّمه في الحرب وسياستها لا غير . وهو انّه كان أعلم من القوم بتدبير الحرب لما كان فيه من المكر والخديعة . وهذه الدّلالة إنّما تدلّ على أنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيّته في الظّاهر ، فأمّا كونه أكثر ثوابا فإنّما نعلمه بكونه معصوما ، بأن نعلّل ما قلناه بأن نقول : إنّما يقبح تقديم المفضول على الفاضل في الظّاهر ، لأنّه تقديم له عليه لا غير ، لأنّ قبح ذلك نعلم وإن لم نعلم أمرا آخر . وإذا ثبت أنّ العلّة ما ذكرناه وثبت أيضا أنّ الإمام متقدّم في جميع أصول الدّين بالإجماع ، وجب أن يكون أفضل منهم فيه وإلّا انتقضت العلّة « 1 » .
هامش
- ص 770 ) . انظر عن عمر بن العاص وما جاء فيه : - فضل بن شاذان : الإيضاح ص 84 . - الأميني : الغدير ج 2 ص 120 . - ابن الأثير : أسد الغابة ج 4 ص 115 . ( 1 ) . يعتقد أهل السنّة وكثير من المعتزلة أن تقديم المفضول على الفاضل في الإمامة جائز لا بأس به . والّذي حملهم على ذلك تبرير ما وقع بعد وفاة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - من خلافة المفضولين وتقديمهم على أمير المؤمنين عليّ - عليه السّلام - الّذي كان أفضل النّاس بعد رسول اللّه . وإن تعجب فعجب قول ابن أبي الحديد المعتزلي الّذي كان يعتقد بالحسن والقبح العقليين وأنّ اللّه لا يفعل القبيح ، ومع هذا ينسب القبيح إلى اللّه تعالى في خطبة كتابه ويحمد اللّه الّذي قدّم المفضول على الفاضل لمصلحة اقتضاها التّكليف ( شرح نهج البلاغة ج 1 ص 3 ) . -